تحركات برلمانية لإجراء انتخابات المحليات.. وملف الفساد يعود إلى الواجهة
بدأ البرلمان تحركاته لتنفيذ الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية، عقب تأكيد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة ناقشت ضرورة إجراء الانتخابات باعتبارها تكليفًا رئاسيًا يجب الالتزام به خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تستعد لجنة الإسكان والإدارة المحلية بمجلس الشيوخ لمناقشة اقتراح برغبة مقدم من النائب ناجي الشهابي، عضو المجلس ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، للإسراع بتشكيل المجالس المحلية المنتخبة، باعتبارها استحقاقًا دستوريًا وضرورة خدمية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.
غير أن عودة الحديث عن المحليات لا ينفصل عن ملف طالما ارتبط بها في الوعي العام، وهو ملف الفساد الإداري والمالي، الذي كان أحد أبرز مبررات حل المجالس المحلية السابقة في عام 2011، عقب ثورة 25 يناير، بقرار قضائي استند إلى اتهامات بوجود مخالفات واسعة.
تاريخ من الاتهامات والمخالفات
لطالما وُصفت المحليات في الخطاب الشعبي والإعلامي بأنها “بؤرة فساد”، في إشارة إلى انتشار مخالفات البناء، والمحسوبية، وتعطيل مصالح المواطنين، وتلقي الرشاوى مقابل تسهيل الإجراءات.
وخلال السنوات الماضية، أعلنت هيئة الرقابة الإدارية في أكثر من مناسبة عن ضبط مسؤولين محليين بتهم تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ.
ويرى خبراء في الإدارة المحلية أن غياب الرقابة الفعالة وضعف آليات المساءلة، إضافة إلى تعقيد الإجراءات البيروقراطية، ساهمت في خلق بيئة تسمح بتكرار هذه الممارسات، ما أدى إلى تآكل الثقة الشعبية في أداء المحليات.
هل تمثل الانتخابات حلًا للفساد؟
يؤكد مؤيدو الإسراع بإجراء الانتخابات أن وجود مجالس محلية منتخبة من شأنه تعزيز الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي داخل المحافظات والمراكز، بدلًا من ترك الإدارة المحلية في يد الأجهزة التنفيذية فقط.
وفي هذا الإطار، قال النائب محمد نوح، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية. إن المجالس المنتخبة تمثل حلقة وصل مباشرة بين المواطن والجهاز التنفيذي. وتسهم في متابعة تنفيذ المشروعات ورصد احتياجات الشارع، بما يعزز الشفافية ويحد من التجاوزات.
كما شددت النائبة ولاء هرماس على أن تفعيل المجالس المحلية يدعم اللامركزية. ويمكن المحافظات من إدارة شؤونها بكفاءة، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.
تحديات الإصلاح وضمانات النزاهة
في المقابل، يرى مراقبون أن مجرد إجراء الانتخابات لا يكفي لمعالجة جذور الفساد، ما لم يصاحبه:
- تحديث تشريعي واضح ينظم الصلاحيات والرقابة
- تمكين المجالس من أدوات مساءلة حقيقية
- تعزيز الشفافية في إصدار التراخيص وإدارة الموارد
- رقمنة الخدمات المحلية لتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف
كما يطرح البعض تساؤلات حول مدى جاهزية البيئة الإدارية الحالية لتجربة محلية منتخبة. قادرة على أداء دور رقابي فعال دون الوقوع في أنماط سابقة من المحسوبية أو تضارب المصالح.



