مذكرة للنائب العام للمطالبة بالإفراج عن متجاوزي الحد الأقصى للحبس الاحتياطي
قدمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي مذكرة قانونية إلى النائب العام، طالبت فيها بسرعة الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدة احتجازهم عامين كاملين، معتبرة أن استمرار حبسهم يمثل مخالفة صريحة لقانون الإجراءات الجنائية، الذي حدد سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي لا يجوز تجاوزه.
وفي هذا السياق، أوضحت اللجنة أنها لم تتلقَّ ردًا رسميًا على مذكرتها حتى الآن، بينما لا يزال عدد من المحتجزين رهن الحبس الاحتياطي دون إحالتهم إلى المحاكمة.
ومن ثمّ، ترى اللجنة أن هذا الوضع يمس مبدأ سيادة القانون، فضلًا عن كونه يمس ضمانات الحرية الشخصية المنصوص عليها في الدستور.
الإطار الدستوري والقانوني
من الناحية القانونية، حدد قانون الإجراءات الجنائية مددًا قصوى للحبس الاحتياطي تختلف بحسب طبيعة الجريمة، على ألا تتجاوز في الجنايات عامين. وبناءً عليه، يعتبر حقوقيون أن تجاوز هذه المدد يثير تساؤلات قانونية حول مدى الالتزام بنصوص القانون وروحه.
في المقابل، تؤكد وزارة الداخلية في أكثر من مناسبة أنه لا يوجد في البلاد “معتقلون سياسيون”، مشددة على أن جميع المحتجزين يخضعون لإجراءات قانونية وقرارات قضائية.
كما ترى الدولة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مواجهة جرائم تمس الأمن القومي.
انتقادات حقوقية داخلية وخارجية
على الجانب الآخر، يواصل عدد من الحقوقيين تسليط الضوء على هذا الملف.
إذ قال المحامي والحقوقي خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن السلطات تمضي في الإبقاء على المحبوسين احتياطيًا داخل السجون عبر إحالتهم المتتابعة للمحاكمة، من دون معالجة جذرية لملف الاحتجاز.
كذلك، أشار الحقوقي محمود جابر إلى أن أي نص يسمح بالحبس الاحتياطي طويل الأمد، أو مصادرة الممتلكات. أو التتبع، أو منع السفر، أو إجراء المحاكمات عن بُعد دون رقابة قضائية صارمة. قد يتحول عمليًا إلى أداة لانتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين.
ومن جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية السلطات الواسعة وصلاحيات الاجتهاد في تحديد الفترات الممنوحة للشرطة. معتبرة أن غياب الضوابط الواضحة قد يحول بعض تدابير المراقبة إلى احتجاز فعلي. وهو ما يقوض الغرض الأصلي منها كتدبير غير احتجازي.
البعد الإنساني والاجتماعي
وفي ضوء ذلك، شددت اللجنة مقدمة المذكرة على أن استمرار الحبس الاحتياطي لمدد طويلة ينعكس سلبًا على الأسر. لا سيما مع اقتراب شهر رمضان.
وبين الرواية الرسمية والانتقادات الحقوقية، يبقى ملف الحبس الاحتياطي في مصر محل جدل مستمر. خاصة في ظل المطالبات المتكررة بمزيد من الشفافية وضمان التوازن بين اعتبارات الأمن وصون الحقوق والحريات المكفولة دستوريًا.



