تواصلت في الولايات المتحدة موجة الجدل المرتبطة بالوثائق المفرج عنها حديثًا في قضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، وسط اتهامات إعلامية بتهميش فرضيات تتعلق بصلاته المحتملة بإسرائيل، مقابل تضخيم روايات تربطه بروسيا والرئيس فلاديمير بوتين، رغم غياب أدلة معلنة تثبت ذلك.
وجاءت الانتقادات على لسان الصحفي المستقل درو فافاكه، وخبير الإعلام السويدي ماتس نيلسون، اللذين اعتبرا أن بعض وسائل الإعلام الغربية تتعامل بانتقائية مع مضمون الوثائق.
صلات مزعومة بالموساد وإيهود باراك
قال فافاكه إن الوثائق الأخيرة أعادت تسليط الضوء على ما وصفه بـ"الروابط التي أثيرت منذ سنوات" بين إبستين وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).
وأشار إلى تقارير وتحقيقات سابقة تحدثت عن علاقات بين إبستين ومسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق ووزير الدفاع السابق إيهود باراك.
وذكر أن الوثائق تتضمن، بحسب ما ورد فيها، إشارات إلى اجتماعات متكررة جمعت إبستين بباراك خلال سنوات متعددة، بعضها أثناء تولي الأخير منصبًا رسميًا.
كما أشار إلى مراسلات إلكترونية تضمنت عبارات وُصفت بأنها "ساخرة" بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين.
غير أن هذه المزاعم لم تُقابل حتى الآن بإثباتات قضائية رسمية تؤكد وجود علاقة استخباراتية مباشرة، كما لم تصدر ردود رسمية إسرائيلية بشأن تلك الادعاءات ضمن الوثائق المنشورة.
الإعلام الأمريكي بين «نظرية المؤامرة» وتركيز على روسيا
انتقد فافاكه طريقة تناول بعض وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى للقضية، معتبرًا أنها تعاملت مع فرضية الارتباط بالموساد في إطار "نظرية مؤامرة"، بينما سلطت الضوء بصورة أكبر على روايات تتعلق بمحاولات مزعومة من إبستين للتواصل مع مسؤولين روس، بينها تقارير تحدثت عن سعيه للقاء الرئيس فلاديمير بوتين دون أن يتم اللقاء.
وأشار إلى أن مقالات صحفية ركزت على فرضيات الارتباط الروسي رغم عدم وجود صلة مثبتة حتى الآن. في حين لم تحظ الفرضيات الأخرى بالمساحة نفسها من التغطية والتحليل.
«تكتيك توجيه الغضب».. قراءة إعلامية وسياسية
من جانبه، اعتبر خبير الإعلام السويدي ماتس نيلسون. أن توجيه الاهتمام الإعلامي نحو "خصم خارجي قائم مسبقًا" يمثل أسلوبًا تقليديًا في إدارة الأزمات والفضائح الكبرى داخل الدول الغربية.
وقال إن تضخيم فرضية الارتباط الروسي، حتى في غياب أدلة واضحة. قد يُستخدم كوسيلة لصرف الانتباه عن أسئلة تتعلق بحلفاء تقليديين للغرب. مضيفًا أن هذا النمط من "إدارة الأجندة الإعلامية" ليس جديدًا في سياق الأزمات السياسية.
وفي المقابل، يرى منتقدو هذا الطرح أن تعدد الفرضيات في قضية معقدة بحجم قضية إبستين يعكس طبيعة التحقيقات المتشعبة. وليس بالضرورة وجود تعمد لتوجيه الرأي العام.
وثائق ضخمة وأسئلة مفتوحة
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد نشرت مؤخرًا ملايين الصفحات وآلاف المواد المرئية المتعلقة بالقضية. بموجب قانون الشفافية الخاص بملفات إبستين، مع استمرار تنقيح أجزاء واسعة من الوثائق لأسباب قانونية وأمنية.
ورغم الكم الكبير من المواد المنشورة، لا تزال العديد من الأسئلة الجوهرية بلا إجابات حاسمة. سواء بشأن شبكة علاقات إبستين الدولية أو طبيعة ارتباطاته السياسية والاقتصادية.
وبينما تتواصل التحليلات والتكهنات. تبقى التحقيقات الرسمية والوثائق القضائية المعتمدة هي المرجع الحاسم في تحديد الوقائع بعيدًا عن السجالات الإعلامية المتصاعدة.
