عاد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الدكتور سعد الدين الهلالي، لإثارة الجدل مجددًا بعد تصريحاته الأخيرة التي شكك فيها في اعتبار بعض الأحاديث النبوية “قاطعة” على إطلاقها، مؤكدًا أن السنة تضم ما هو قطعي وما هو ظني، وأن مساحة الاجتهاد تظل قائمة في فهم النصوص وتطبيقها.
وخلال لقاء إعلامي مع الإعلامية أميرة بدر، أوضح الهلالي أن علم أصول الفقه يفرق بين “قطعي الثبوت” و”ظني الثبوت”، وبين “قطعي الدلالة” و”ظني الدلالة”، معتبرًا أن كثيرًا من الأحاديث تدخل في نطاق الاجتهاد، وليست نصوصًا مغلقة لا تحتمل التأويل أو المراجعة الفقهية.
بين الظني والقطعي.. أساس الجدل
يرتكز طرح الهلالي على تقسيم أصولي معروف في التراث الإسلامي، حيث يُعد القرآن الكريم قطعي الثبوت، بينما تنقسم الأحاديث النبوية إلى متواتر وآحاد، ولكل منهما درجات من الثبوت والدلالة.
غير أن منتقديه يرون أن الطرح الإعلامي لهذه المسائل قد يُفهم باعتباره تشكيكًا في السنة النبوية كمصدر تشريع، خاصة عندما يُطرح خارج السياق الأكاديمي المتخصص.
مواقف سابقة مثيرة للجدل
لم تكن هذه المرة الأولى التي تثير فيها آراء الهلالي نقاشًا واسعًا. إذ سبق أن طرح رؤى فقهية اعتبرها البعض “اجتهادات معاصرة”. فيما رأى آخرون أنها خروج عن المألوف الفقهي.
ومن بين القضايا التي أثارت جدلًا حوله:
- تأكيده على نسبية بعض الأحكام الفقهية وارتباطها بالزمان والمكان.
- دعوته إلى توسيع مساحة الاختيار الفقهي للأفراد داخل الإطار الإسلامي.
- تبنيه مقاربات تعتمد على المقاصد العامة للشريعة أكثر من التمسك بظاهر النصوص.
هذه الطروحات جعلته محل انتقاد من بعض علماء التيار التقليدي. الذين شددوا على أن السنة النبوية تمثل المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن. وأن التعامل معها ينبغي أن يراعي ضوابط المحدثين والفقهاء عبر القرون.
