تصاعدت أسعار الدواجن في الأسواق المصرية في الأسابيع الماضية، مع ارتفاع التكلفة للمستهلكين، وسط انتقادات من جمعيات مجتمع مدني وقطاع الفلاحين، وتخوفات من تأثير ذلك على قدرة ملايين الأسر على شراء اللحوم البيضاء خلال شهر رمضان.
وقد وصف محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنين ضد الغلاء، السوق بأنها تشهد سيطرة “سماسرة” يتحكمون في تحديد الأسعار، متجاوزين تأثير قرارات الحكومة والجهات المختصة، ما يثير شكوكًا حول وجود ممارسات احتكارية تؤثر مباشرة على الأسعار اليومية.
ارتفاع موسمي وليس نقصًا في الإنتاج
وفي تصريحات حديثة لكلية الأزمة، رأى حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن الارتفاع في أسعار الدواجن مع اقتراب شهر رمضان يعود جزئيًا إلى زيادة الطلب الموسمي نتيجة تحول المستهلكين نحو اللحوم البيضاء بعد ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، وليس نتيجة نقص في المعروض الأساسي. وأوضح أن ذلك يُعد ارتفاعًا طبيعيًا في ظل زيادة الإقبال والاستهلاك.
كما أشار أن أسعار الدواجن في المزارع شهدت استقرارًا نسبيًا عند نحو 70 جنيهًا للكيلو، مع توقعات بأن يظل هذا المستوى خلال رمضان، رغم حدوث ارتفاعات في فترات سابقة بلغت مستويات أعلى قبل أن تهبط قليلاً.
أسباب هيكلية للارتفاع
من جانبها، قالت شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، ممثلة في الدكتور عبد العزيز السيد، إن الأسعار ارتفعت بعد عدة أشهر من الخسائر الكبيرة التي تكبدها المربون نتيجة الأسعار غير العادلة لفترات طويلة، وأن عدة عوامل، منها التكاليف الإنتاجية المرتفعة في فصل الشتاء، ساهمت في الضغط على الأسعار، مشيرًا إلى أن الكيلو في المزرعة وصل إلى نحو 76 جنيهًا وهو ما انعكس على السوق.
كما توقع رئيس الشعبة أن سعر الكيلو قد يصل إلى 90 جنيهًا في رمضان إذا لم تتراجع الضغوط الإنتاجية والطلب الموسمي استمر في الارتفاع.
ارتفاع الأعلاف والتوزيع وراء الضغط على الأسعار
يربط خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الدواجن في مصر بشكل أساسي بتكاليف مدخلات الإنتاج. لا سيما الأعلاف المستوردة والذرة والصويا التي تمثل أكثر من 90% من مكونات الغذاء للدواجن. بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، مما يرفع تكلفة الإنتاج ويضغط على الأسعار في الأسواق.
وبحسب بيانات السوق، فإن أسعار الدواجن ظلّت تتذبذب خلال الفترة الأخيرة. مما يعكس هشاشة السوق تجاه عوامل العرض والطلب. ما قد ينعكس على أسعارها في شهر رمضان إذا لم تحسن السياسات المتعلقة بالإمداد والرقابة على السوق.
ماذا يعني ذلك للمصريين في رمضان؟
تشير التحليلات إلى أن الدواجن تمثل أحد البروتينات الأساسية الأكثر استهلاكًا في الأسر المصرية خصوصًا في شهر رمضان. ومع ارتفاع الطلب الموسمي، سيظل الضغط على الأسعار قائمًا. وهو ما يسبب قلقًا لدى شريحة واسعة من المواطنين محدودي الدخل الذين قد يجدون صعوبة في مواكبة الزيادات المتكررة. خاصة إذا استمرت التحديات المتعلقة بالتوزيع والأعلاف.
ورغم تصريحات المسؤولين حول استقرار نسبي في الأسعار في المزارع. إلا أن السوق ما تزال عرضة لتقلبات بين ارتفاع وهبوط على أساس يومي. مما يضع ضرورة تكثيف الرقابة وتوفير بدائل إنتاجية لضمان توفر الدواجن بأسعار معقولة للمستهلكين خلال الشهر الفضيل.



