الدعم النقدي في زمن الغلاء.. إنقاذ للفقراء أم تهدئة للغضب؟

أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صرف دعم نقدي لـ15 مليون أسرة بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر، ضمن حزمة حماية اجتماعية جديدة بتكلفة إجمالية تصل إلى 40 مليار جنيه.

وأوضح مدبولي أن الدعم سيُصرف على دفعتين؛ الأولى خلال شهر رمضان، والثانية قبل عيد الفطر، ويستهدف 10 ملايين أسرة من الفئات الأولى بالرعاية، إضافة إلى 5 ملايين أسرة من مستفيدي برنامج تكافل وكرامة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية قبل حلول الشهر الكريم.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن قيمة الدعم الإضافي قد تتراوح بين 300 و500 جنيه لبعض الفئات المستفيدة، إلى جانب ما يُصرف شهريًا ضمن البرنامج.

ما هو برنامج تكافل وكرامة؟

أُطلق برنامج “تكافل وكرامة” عام 2015 كأكبر برامج الدعم النقدي المشروط في مصر، ويستهدف الأسر الأكثر فقرًا وكبار السن وذوي الإعاقة.

  • تكافل: دعم نقدي مشروط للأسر الفقيرة التي لديها أطفال، مقابل الالتزام بانتظام الدراسة والرعاية الصحية.
  • كرامة: معاش شهري لكبار السن فوق 65 عامًا وذوي الإعاقة غير القادرين على العمل.

وتقول الحكومة إن البرنامج توسّع خلال السنوات الأخيرة ليغطي ملايين الأسر، مع تحديث قواعد البيانات بشكل دوري لاستبعاد غير المستحقين وإدخال حالات جديدة.

هل يحقق البرنامج أهدافه الاجتماعية؟

الرواية الرسمية: شبكة أمان في أوقات الأزمات

تؤكد الحكومة أن “تكافل وكرامة” يمثل شبكة أمان اجتماعي ضرورية في ظل موجات التضخم وارتفاع الأسعار. وأنه ساهم في تخفيف حدة الفقر وتحسين مؤشرات التعليم والصحة بين الأسر المستفيدة.

وتشير بيانات رسمية إلى أن البرنامج أسهم في دعم الإنفاق على الغذاء والتعليم، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. كما اعتبرته مؤسسات دولية نموذجًا لبرامج الدعم النقدي المشروط في المنطقة.

آراء نقدية: دعم ضروري لكن غير كافٍ

في المقابل، يرى بعض خبراء الاقتصاد والاجتماع أن قيمة الدعم رغم أهميته لم تعد كافية لمواكبة معدلات التضخم المرتفعة. وأن الدعم النقدي وحده لا يعالج جذور الفقر المرتبطة بضعف فرص العمل والإنتاج.

ويشير منتقدون إلى أن توسيع برامج الدعم يجب أن يتزامن مع سياسات اقتصادية تعزز النمو وتخلق وظائف مستدامة. حتى لا يتحول الدعم إلى أداة تخفيف مؤقت للأعباء دون معالجة الأسباب الهيكلية للأزمة.

بين “الحماية” و”الاحتواء”

يثير الجدل العام تساؤلات أوسع حول فلسفة برامج الدعم النقدي:
هل هي وسيلة لتمكين الفئات الأكثر احتياجًا والحفاظ على كرامتها عبر دعم مباشر يخفف صدمات الغلاء؟
أم أنها تُستخدم كأداة لامتصاص الغضب الاجتماعي في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة؟

الإجابة تبدو أكثر تعقيدًا من الطرح الثنائي؛ إذ يجمع كثير من المراقبين على أن الدعم النقدي ضرورة في أوقات الأزمات. لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن إصلاح اقتصادي شامل يضمن تحسنًا دائمًا في مستويات المعيشة.

Exit mobile version