محلي

رحيل مفيد شهاب.. شارك في استعادة "طابا" والتفريط في "تيران وصنافير"

توفي الدكتور مفيد شهاب، أستاذ القانون الدولي ورئيس جامعة القاهرة الأسبق ووزير التعليم العالي الأسبق، بعد مسيرة امتدت لعقود في العمل الأكاديمي والسياسي، ترك خلالها بصمة واضحة في مجال القانون الدولي والتعليم الجامعي في مصر.

ويُعد شهاب أحد أبرز أعلام القانون الدولي في مصر، إذ جمع بين المسار الأكاديمي الرفيع والعمل الحكومي، وشارك في ملفات قانونية وسياسية محورية أثارت نقاشًا واسعًا في الرأي العام.

مسيرة علمية من باريس إلى جامعة القاهرة

حصل الدكتور مفيد شهاب على دكتوراه الدولة في القانون الدولي من جامعة باريس، وتدرج في السلك الأكاديمي بكلية الحقوق في جامعة القاهرة حتى أصبح أستاذًا للقانون الدولي، ثم تولى رئاسة الجامعة بين عامي 1993 و1997.

كما شغل منصب رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي، وعمل مستشارًا قانونيًا للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية بين عامي 1978 و1984، إلى جانب عضويته قاضيًا بالمحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي منذ عام 1988.

وخلال مسيرته الأكاديمية، تخرج على يديه أجيال من الباحثين والمتخصصين في القانون الدولي، وكان له دور في تطوير مناهج الدراسات القانونية وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال.

من الجامعة إلى الحكومة.. مناصب ومسؤوليات

انتقل شهاب إلى العمل التنفيذي بتوليه عدة حقائب وزارية، حيث شغل:

  • وزير التعليم العالي والبحث العلمي (1997 – 2004)
  • وزير شؤون مجلس الشورى (2004 – 2005)
  • وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية (2005 – 2011)

وخلال فترة توليه وزارة التعليم العالي، ارتبط اسمه بملفات تطوير الجامعات الحكومية والتوسع في إنشاء الجامعات الخاصة، إلى جانب تحديث بعض اللوائح الأكاديمية.

غير أن تلك المرحلة شهدت أيضًا انتقادات من بعض أعضاء هيئات التدريس والطلاب بشأن قضايا الاستقلال الجامعي وأوضاع أعضاء هيئة التدريس.

أما في منصبه كوزير للشؤون القانونية والمجالس النيابية، فقد لعب دورًا في إدارة العلاقة بين الحكومة والبرلمان خلال سنوات سياسية دقيقة سبقت عام 2011.

أدوار قانونية بارزة.. بين الإجماع والجدل

كان الدكتور مفيد شهاب من أبرز القانونيين الذين شاركوا في ملف التحكيم الدولي الخاص بطابا. وهو الملف الذي انتهى باستعادة مصر للمنطقة عبر التحكيم الدولي. ويُنظر إلى تلك المشاركة باعتبارها إحدى المحطات المهمة في مسيرته المهنية.

كما شارك في إعداد الرأي القانوني المصري الرسمي بشأن قضية تيران وصنافير. وهي القضية التي أثارت جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا داخل مصر.

وقد تعرض شهاب آنذاك لانتقادات من بعض القوى السياسية التي اختلفت مع الطرح القانوني الذي تبناه. في حين دافع آخرون عن رؤيته باعتبارها اجتهادًا قانونيًا يستند إلى وثائق ومعاهدات.

إرث أكاديمي وتأثير ممتد

حصل الدكتور مفيد شهاب على عدد من الأوسمة والتكريمات تقديرًا لإسهاماته العلمية والوطنية.

وبينما ينظر إليه كثيرون باعتباره أحد رموز القانون الدولي في مصر، يرى آخرون أن مسيرته السياسية. خاصة في سنواتها الأخيرة، ارتبطت بمرحلة شهدت توترات سياسية ومجتمعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى