أشرف سالم على رأس الدفاع.. رسالة مرحلة عسكرية جديدة
أداء اليمين وتعديل في توقيت حساس
أدى الفريق أشرف سالم زاهر اليمين الدستورية وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربى أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ضمن تعديل وزاري شمل 14 وزيرًا، ووفق ما نشره الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية والهيئة العامة للاستعلامات، جاء القرار في إطار حركة تغييرات تستهدف تعزيز كفاءة الأداء الحكومي، مع الالتزام بالنص الدستوري الذي يشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين وزير الدفاع، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة.
تحولات الحرب الحديثة وإعادة تعريف مركز الثقل
لا يمكن قراءة هذا التعيين بمعزل عن التحولات الجذرية التي شهدتها طبيعة الحروب خلال العقدين الأخيرين، فالمعارك لم تعد تُحسم فقط عبر الاشتباكات البرية التقليدية، بل باتت ترتكز على التفوق التكنولوجي، وتكامل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطور الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، وتنامي قدرات الاستطلاع والسيطرة الشبكية.
أصبحت السيطرة على المجال الجوي وإدارة الفضاء المعلوماتي عنصرين حاسمين في ترجيح كفة أي صراع، إلى الحد الذي بات معه تقدم القوات البرية مشروطًا بتوافر مظلة حماية جوية فعالة تحمي الأفراد والمعدات وتمنع الخصم من امتلاك حرية الحركة في السماء.
خلفية دفاع جوي في سياق جديد
في هذا الإطار، تزايدت أهمية أفرع القوات الجوية والدفاع الجوي، سواء في شقها الهجومي المرتبط بقدرات الردع بعيدة المدى والطائرات المسيرة، أو في شقها الدفاعي القائم على أنظمة الرصد والاعتراض متعددة الطبقات.
ومن ثم، فإن صعود ضابط ذي خلفية دفاع جوي إلى موقع وزارة الدفاع يبدو منسجمًا مع متطلبات الحرب الحديثة، التي تعيد تعريف مركز الثقل داخل الجيوش لصالح الخبرات المرتبطة بإدارة المجال الجوي ومنظومات الردع الاستراتيجي.
من القيادة التخصصية إلى الإدارة المؤسسية
ركزت التغطيات الإعلامية، ومنها صحيفة "الأهرام"، على أن اختيار الفريق أشرف سالم يعكس تقديرًا لدوره في تطوير منظومة إعداد وتأهيل الضباط، خلال توليه إدارة الكلية الحربية ثم الأكاديمية العسكرية المصرية.
وخلال قيادته للأكاديمية، شهدت المؤسسة تطويرًا المناهج، وإدخال نظم تقييم حديثة. وتوسيع نطاق الدمج بين العلوم العسكرية والمدنية، بما يعكس رؤية ترتكز على إعداد ضابط يمتلك كفاءة قتالية ووعيًا علميًا وتكنولوجيًا.
ويرى محللون أن انتقاله من مواقع ذات طابع تخصصي إلى إدارة منظومة إعداد الضباط. منح خبرته بُعدًا مؤسسيًا يتجاوز القيادة العملياتية المباشرة.
بين المهنية و اعتبارات التوازن
غير أن تعيين وزير الدفاع لا يمكن تفسيره فقط من زاوية التطور المهني أو التخصص العسكري. فوزارة الدفاع، في الدول ذات المركزية السياسية المرتفعة، تمثل موقعًا بالغ الحساسية في معادلة توزيع القوة داخل المؤسسة العسكرية.
ومن ثم، فإن الاختيار يرتبط أيضًا بمعايير الثقة السياسية، وضبط التوازن بين الأفرع المختلفة، والحفاظ على تماسك هرم القيادة. لا سيما في مراحل إقليمية دقيقة تتسم بتحديات ممتدة.
ثقة في المرحلة المقبلة
في أولى ردود الفعل، هنأ اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالقوات المسلحة. الفريق أشرف سالم، معربًا عن ثقته في قدرته على استكمال مسيرة تطوير القوات المسلحة.
وأكد أن خبرته في إدارة منظومة إعداد الضباط تمثل رصيدًا مهمًا للمرحلة المقبلة، بما ينعكس على كفاءة المقاتل المصري.



