محلي

جدل برلماني حول نية الوزير مدّ التعليم الإلزامي لـ13 سنة

فجّر طلب الإحاطة الذي تقدم به الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، جدلًا واسعًا بشأن توجه الحكومة لمد سنوات التعليم الإلزامي من 12 إلى 13 سنة، عبر إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي اعتبارًا من عامي 2028 أو 2029.

ووصف البياضي الخطوة في عنوان طلبه بأنها «قفزة في المجهول»، مطالبًا بعرض دراسات تربوية واقتصادية واضحة، خاصة مع إعلان وزارة التربية والتعليم أن عام التطبيق الأول سيشهد دخول دفعتين معًا إلى المنظومة، بما قد يرفع عدد الملتحقين الجدد إلى نحو 3 ملايين طالب بدلًا من 1.5 مليون.

وأشار النائب إلى أن الدولة أنشأت نحو 150 ألف فصل خلال السنوات الماضية، إلا أن الكثافات لا تزال مرتفعة، مع استمرار عجز في أعداد المعلمين، وتحديات تتعلق بجودة العملية التعليمية وانتظام الحضور.

الإصلاح يحتاج استقرارًا لا تجارب متلاحقة

الجدل الحالي أعاد إلى الواجهة انتقادات سابقة أطلقها خبراء تعليم ووزراء سابقون بشأن وتيرة التغييرات في المناهج ونظم التقييم خلال السنوات الأخيرة.

طارق شوقي: “التطوير ليس تجريبًا بل إصلاح شامل”

وزير التربية والتعليم الأسبق طارق شوقي كان قد دافع مرارًا عن مشروع تطوير التعليم الذي أطلقه عام 2018، مؤكدًا – في تصريحات متلفزة لبرنامج “الحكاية” على قناة MBC مصر – أن ما يجري “ليس تجربة، بل إصلاح جذري لنظام تعليمي تراكمت مشكلاته لعقود”، مضيفًا أن تغيير المناهج ونظام الثانوية العامة “ضرورة لبناء مهارات التفكير لا الحفظ”.

كما قال في مؤتمر صحفي بوزارة التربية والتعليم عام 2021 إن “المنظومة الجديدة لن تتراجع، لأنها تعتمد على فلسفة تعليمية مختلفة بالكامل”، وفق ما نشرته صحف بينها “الأهرام” و”المصري اليوم”.

الهلالي الشربيني: “أي تطوير يجب أن يسبقه إعداد حقيقي للمعلم”

من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق الهلالي الشربيني في تصريحات سابقة لصحيفة “الوطن”. أن “المعلم هو حجر الأساس في أي تطوير. وأي تغيير في المناهج دون تأهيل المعلم وتوفير بنية تحتية مناسبة لن يحقق أهدافه”.

وشدد في مقابلة منشورة عام 2020 على أن “تكرار تغيير نظم التقييم خلال فترات قصيرة يربك الطلاب وأولياء الأمور”.

كمال مغيث: “التعليم لا يحتمل قرارات مفاجئة”

الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث قال في تصريحات لموقع “مدى مصر” عام 2022. إن “التعليم في مصر عانى طويلًا من غياب الاستقرار في السياسات”. معتبرًا أن “الإصلاح الحقيقي يحتاج توافقًا مجتمعيًا واسعًا وخطة طويلة المدى لا تتغير بتغير الوزراء”.

وأضاف في تصريحات أخرى لصحيفة “الشروق” أن “زيادة سنوات التعليم الإلزامي ليست معيارًا لجودة التعليم. بل الأهم هو نوعية المحتوى وكفاءة المعلم وكثافة الفصول”.

هل تتحمل المنظومة توسعًا جديدًا؟

طلب الإحاطة المقدم من البياضي ركز على نقطة دخول دفعتين في عام واحد. وهو ما قد يمثل ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية التعليمية. في وقت لا تزال فيه الكثافات الصفية والعجز في أعداد المعلمين من أبرز التحديات.

ويرى خبراء أن إدخال رياض الأطفال ضمن الإلزام قد يكون خطوة إيجابية من الناحية التربوية إذا توفرت الإمكانات. لكنهم يحذرون من تطبيقها دون استعداد كافٍ. حتى لا تتحول – على حد وصف بعضهم – إلى عبء إضافي على منظومة تعمل بالفعل عند حدود طاقتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى