حصر أصول الدولة في صدارة مهام نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية: لماذا؟
عقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعًا مع الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، لمتابعة مستجدات ملف إعادة هيكلة وتطوير الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، في إطار ما تصفه الحكومة بأنه أحد أبرز أولوياتها خلال المرحلة الراهنة.
وأكد مدبولي، خلال اللقاء، أن تطوير الهيئات الاقتصادية ورفع كفاءتها يمثلان محورًا أساسيًا في أجندة العمل الحكومي، مشددًا على ضرورة تسريع الإجراءات التنفيذية المرتبطة بإعادة الهيكلة، بما ينعكس على تحسين الأداء الاقتصادي والإداري، ودعم مستهدفات الدولة في تعزيز كفاءة إدارة الأصول العامة.
من جانبه، عرض حسين عيسى خطة التحرك خلال الفترة المقبلة، والتي تتضمن عقد اجتماعات متتالية مع عدد من الهيئات الاقتصادية، من بينها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الوطنية للإعلام، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهيئة السلع التموينية، إضافة إلى مناقشة خطط تطوير هيئتي السكك الحديدية ومترو الأنفاق مع وزير النقل.
حصر الأصول ونقل الشركات للصندوق السيادي
في سياق متصل، أشار نائب رئيس الوزراء إلى أنه يدرس حاليًا ملفات 40 شركة مقترح نقلها إلى صندوق مصر السيادي، إلى جانب اتخاذ إجراءات قيد 20 شركة أخرى قيدًا مؤقتًا في البورصة المصرية تمهيدًا لطرحها بشكل نهائي، بما يعني جاهزية نحو 60 شركة للتحرك وفقًا للتكليفات الرئاسية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع العمل على تحديث وثيقة “سياسة ملكية الدولة”، بهدف توسيع مساهمة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وهي الوثيقة التي تمثل الإطار الحاكم لعملية التخارج الجزئي أو الكلي من بعض القطاعات.
ويرى متابعون. أن اختيار حسين عيسى لمنصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية جاء في سياق التركيز على ملف إعادة هيكلة الأصول العامة. وبدء عملية حصر وتقييم الأصول المملوكة للدولة تمهيدًا لإعادة إدارتها أو طرحها للشراكة مع القطاع الخاص. أو للبيع الجزئي عبر البورصة.
ويشير هؤلاء إلى أن أولى تصريحاته عقب توليه المنصب عكست بوضوح أولوية هذا الملف. سواء عبر نقل شركات للصندوق السيادي أو تسريع برنامج الطروحات.
بين الإصلاح الهيكلي وضغوط التمويل
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا مالية تتعلق بخدمة الدين وتوفير السيولة الدولارية. ما يجعل ملف إدارة الأصول العامة وإعادة هيكلتها في قلب السياسات الاقتصادية الحالية.
وبينما تؤكد الحكومة أن الهدف هو تحسين الكفاءة وتعظيم العائد من الأصول. يرى خبراء أن المسار يتطلب حوكمة واضحة وضمانات للشفافية، حتى لا تتحول عملية الطرح إلى مجرد أداة تمويل قصيرة الأجل.
وبذلك، يبدو أن تعيين حسين عيسى في منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يرتبط بشكل مباشر بإدارة هذا الملف الحساس. الذي يجمع بين إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، وتحديث سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج الطروحات. في إطار إعادة رسم خريطة دور الدولة في النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.



