عبد العاطي: مصر دولة شديدة الجفاف والالتزام بالقانون الدولي أساس الأمن المائي

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته في فعالية رفيعة المستوى على هامش القمة الأفريقية، أن مصر “دولة شديدة الجفاف” وتعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل، مشددًا على أن الالتزام بقواعد القانون الدولي يمثل حجر الزاوية لتحقيق الأمن المائي في أفريقيا.

وأشار عبد العاطي إلى أن “رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063” تمثل إطارًا متكاملًا لإدارة الموارد المائية، خاصة ما يتعلق بالمجاري المائية العابرة للحدود، مؤكدًا رفض الإجراءات الأحادية وضرورة التعاون بين الدول المشاطئة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار التوترات المرتبطة بملف سد النهضة، الذي لا يزال يمثل التحدي الأكبر للأمن المائي المصري.

الفقر المائي… أزمة ممتدة أم توظيف سياسي؟

تؤكد الحكومة المصرية أن البلاد دخلت مرحلة “الفقر المائي” منذ سنوات، إذ يقل نصيب الفرد عن خط الفقر المائي العالمي (1000 متر مكعب سنويًا). غير أن خبراء يرون أن الأزمة ليست وليدة سد النهضة فقط، بل نتاج تداخل عوامل طبيعية وسياسية وإدارية.

أسباب الأزمة المائية في مصر

  1. الاعتماد شبه الكامل على النيل بنسبة تتجاوز 95% من الموارد المائية.
  2. النمو السكاني المتسارع الذي يضغط على الحصة الثابتة تاريخيًا.
  3. تغير المناخ وما يصاحبه من تقلبات في معدلات الأمطار.
  4. سياسات إدارة الموارد واستخدامات المياه داخليًا.
  5. التوترات السياسية حول سد النهضة.

إعلان المبادئ 2015… نقطة التحول؟

يُعد توقيع مصر على “إعلان المبادئ” عام 2015 مع إثيوبيا والسودان محطة مفصلية في مسار الأزمة.

الخبير الدولي في شؤون المياه محمد حافظ قال في تصريحات إعلامية إن:

“توقيع إعلان المبادئ منح إثيوبيا اعترافًا سياسيًا بمشروع السد قبل الانتهاء من الدراسات الفنية الملزمة، وهو ما اعتبرته أديس أبابا ضوءًا أخضر لاستكمال البناء.”

وأضاف أن غياب آلية إلزام قانونية واضحة “جعل مصر في موقف تفاوضي أضعف لاحقًا”.

من جانبه، صرّح أستاذ الري والموارد المائية عبد التواب بركات في لقاءات تلفزيونية بأن:

“الأزمة المائية في مصر ليست فقط نتيجة سد النهضة، لكنها تفاقمت بعده. إعلان المبادئ لم يكن خطأ في حد ذاته، لكن المشكلة كانت في عدم ربطه بضمانات تنفيذية واضحة تُلزم إثيوبيا بعدم اتخاذ خطوات أحادية.”

ويرى بركات أن استمرار الملء الأحادي “أثر على الثقة بين الأطراف وأضعف فرص التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم”.

بين القانون الدولي والواقع السياسي

تشدد القاهرة في خطابها الرسمي على الالتزام بمبادئ القانون الدولي، خاصة مبدأ “عدم الإضرار” و”التوافق”، غير أن مسار التفاوض الممتد منذ أكثر من عقد لم يسفر عن اتفاق نهائي ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل.

ويشير مراقبون إلى أن تماهي مصر في مرحلة معينة مع مسار التفاوض السياسي دون تصعيد قانوني دولي مبكر، سمح لإثيوبيا باستكمال بناء السد وبدء عمليات الملء المتتالية، ما جعل الخيارات المتاحة لاحقًا أكثر تعقيدًا.

هل تفاقمت الأزمة سنويًا؟

مع كل مرحلة ملء جديدة، تتجدد المخاوف في الداخل المصري بشأن تأثيرات محتملة على حصة المياه، خاصة في سنوات الجفاف الممتد. ورغم تأكيدات الحكومة بأن السد العالي قادر على امتصاص الصدمات، يرى خبراء أن استمرار الوضع دون اتفاق قانوني دائم يُبقي عنصر المخاطرة قائمًا.

ويقول محمد حافظ في تصريحاته:

“المشكلة ليست في سنة واحدة، بل في التراكم. أي خلل في إدارة فترات الجفاف قد ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والزراعي في مصر.”

Exit mobile version