السعودية تدين قرار “أملاك الدولة” في الضفة.. وتربط أي تطبيع بوقف الانتهاكات

أكدت المملكة العربية السعودية، أنه “لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة”، وذلك عقب مصادقة الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بتحويل أراضٍ في الضفة الغربية إلى ما تسميه “أملاك دولة”، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عام 1967.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان رسمي، عن إدانتها للقرار، معتبرة أنه يهدف إلى “فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة”، ويقوّض الجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والاستقرار.

كما جدّدت الرياض رفضها المطلق لما وصفته بـ”الإجراءات غير القانونية”، مؤكدة أنها تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وتقوّض حل الدولتين، وتشكل اعتداءً على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

سياق القرار الإسرائيلي

يأتي القرار في إطار سياسات التوسع الاستيطاني التي تنتهجها حكومة إسرائيل في الضفة الغربية، والتي تعتبرها جهات دولية مخالفة للقانون الدولي.

ويرى مراقبون أن تسجيل الأراضي كـ”أملاك دولة” يمهد الطريق لتوسيع المستوطنات وتعزيز السيطرة الإدارية الإسرائيلية على مناطق واسعة من الضفة.

وتزامن القرار مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويعمّق الفجوة السياسية.

موقف سعودي ثابت: لا تطبيع دون دولة فلسطينية

منذ اندلاع الحرب في غزة وتصاعد الانتهاكات في الضفة، شددت الرياض في أكثر من مناسبة على أن أي مسار للتطبيع مع إسرائيل مرتبط بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.

وكانت السعودية قد أعلنت سابقًا أن المضي قدمًا في أي ترتيبات دبلوماسية يتطلب وقف العدوان في غزة، ووقف الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، والالتزام الجاد بحل الدولتين.

ويرى محللون أن بيان الخارجية الأخير يأتي في إطار تثبيت هذا الموقف. خاصة في ظل تقارير تحدثت خلال الأشهر الماضية عن مساعٍ إسرائيلية وأميركية لدفع مسار التطبيع قدمًا.

هل تتراجع الرياض عن التطبيع؟

تضع السعودية شروطًا واضحة لأي تقارب محتمل، أبرزها:

  • وقف العمليات العسكرية في غزة.
  • إنهاء التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
  • الاعتراف الصريح بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية، سواء في الضفة أو غزة. يجعل من الصعب سياسيًا على الرياض المضي في خطوات تطبيع علنية، لا سيما في ظل تصاعد الغضب الشعبي العربي والإسلامي.

في المقابل، تؤكد دوائر دبلوماسية أن السعودية لا تزال تدعم المسار الدبلوماسي لتحقيق السلام. لكنها تربطه بمرجعية واضحة تقوم على قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.

مشهد إقليمي معقّد

قرار “أملاك الدولة” في الضفة لا يُنظر إليه كإجراء إداري فحسب. بل كخطوة سياسية تعمّق السيطرة الإسرائيلية وتضعف فرص استئناف مفاوضات جادة.

وفي ظل تمسك الرياض بموقفها المعلن. يبدو أن مستقبل أي مسار تطبيعي سيظل رهينًا بمدى استعداد تل أبيب لتغيير سياساتها الاستيطانية ووقف العمليات العسكرية. وهو أمر لا تلوح مؤشراته في الأفق القريب.

Exit mobile version