أعلن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إطلاق مبادرة لطرح دواجن مجمدة للمواطنين بسعر 90 جنيهًا لوزن كيلو و100 جرام، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان، في خطوة قالت إنها تستهدف دعم الأسر المصرية وتخفيف الأعباء المعيشية، وضبط الأسواق في موسم يشهد ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك.
وأوضح الجهاز أن المبادرة تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية لتعزيز استقرار الأسواق، عبر ضخ كميات كبيرة من الدواجن من خلال منافذ “سوبر توفير” والسيارات المتنقلة المنتشرة في المحافظات، بما يسهم في زيادة المعروض والحد من الممارسات الاحتكارية، خصوصًا مع وصول سعر كيلو الدواجن في السوق الحرة إلى نحو 140 جنيهًا خلال الأيام الماضية.
من الجيش إلى الحزب… تحوّل في الواجهة الخدمية؟
تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يشهد توسعًا ملحوظًا في أدوار مدنية وحزبية مرتبطة بالدولة في ملفات السلع الأساسية، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان النظام يعيد توزيع الأدوار في ما يتعلق بالأنشطة ذات الطابع الخدمي والاجتماعي.
فعلى مدار السنوات الماضية، اضطلعت جهات تابعة للمؤسسة العسكرية بدور بارز في توفير السلع الغذائية بأسعار مخفضة، سواء عبر المنافذ الثابتة أو المتحركة، أو من خلال معارض موسمية وكراتين مواد غذائية، خاصة في شهر رمضان.
غير أن الفترة الأخيرة شهدت بروز دور حزب مستقبل وطن، بوصفه حزب الأغلبية البرلمانية. في تنظيم معارض “أهلاً رمضان” وتوزيع كراتين الدعم وتنفيذ أسواق خيرية بأسعار مخفضة.
كما برز اسم الحزب في ملفات اقتصادية حساسة، بينها استيراد القمح. إضافة إلى السماح له باستيراد كميات من الدواجن قبل رمضان، في إطار مساعي ضبط الأسعار وزيادة المعروض.
إعادة توزيع الأدوار أم تخفيف عبء الصورة؟
يرى محللون أن تحوّل الواجهة من المؤسسة العسكرية إلى كيان حزبي قد يرتبط بعدة اعتبارات. من بينها تقليل ظهور الجيش في أدوار اقتصادية وتجارية ليست ضمن مهامه الأصلية. خاصة في ظل الانتقادات المتعلقة باتساع النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية خلال السنوات الماضية.
وبحسب تقديرات متابعين للشأن السياسي، فإن الدفع بحزب الأغلبية إلى واجهة العمل الخدمي يمنح النظام مساحة سياسية أوسع. إذ يُقدَّم الدعم للمواطنين عبر كيان حزبي مدني، ما يخفف من حدة الانتقادات المتعلقة بتصدير الجيش في ملفات السوق والسلع. ويمنح في الوقت ذاته الحزب دورًا تعبويًا واجتماعيًا يعزز حضوره الشعبي.
في المقابل، يرى آخرون أن الأمر لا يعكس استبدالًا كاملًا بقدر ما هو إعادة توزيع للأدوار داخل بنية واحدة.
بين ضبط الأسعار والحسابات السياسية
اقتصاديًا، تهدف مبادرة طرح الدواجن بسعر 90 جنيهًا إلى كبح جماح الأسعار قبل شهر رمضان. في ظل ضغوط تضخمية مستمرة أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين. إلا أن البعد السياسي للمبادرة يظل حاضرًا، خاصة مع تزامنها مع توسع دور الحزب في ملفات الإعانات والسلع الأساسية.
ويبقى السؤال المطروح:
هل يسعى النظام إلى إعادة رسم صورة “الدور الخدمي” بعيدًا عن المؤسسة العسكرية، عبر تمكين حزب الأغلبية من أداء هذا الدور؟
