كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة The Lancet عن تقديرات جديدة لعدد ضحايا الحرب في قطاع غزة، تشير إلى أن الحصيلة الفعلية للقتلى خلال الأشهر الستة عشر الأولى من النزاع قد تكون أعلى بكثير من الأرقام التي أُعلنت سابقًا.
وبحسب الدراسة، فإن عدد القتلى منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023 وحتى 5 يناير 2025 قد يتجاوز 75 ألف شخص، أي بزيادة لا تقل عن 25 ألف قتيل مقارنة بالتقديرات الرسمية التي كانت متداولة آنذاك.
وأوضحت النتائج أن النساء والأطفال وكبار السن شكّلوا نسبة كبيرة من الضحايا، إذ قُدّر عددهم بنحو 42 ألف شخص، ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الوفيات المسجلة خلال تلك الفترة.
منهجية الدراسة وتقديرات الوفيات
اعتمد الباحثون على مسح ميداني شمل نحو ألفي أسرة داخل القطاع، جرى اختيارها وفق أسس إحصائية لضمان تمثيلها لسكان غزة.
وطلب من المشاركين تقديم بيانات تفصيلية عن الوفيات داخل عائلاتهم، سواء الناتجة مباشرة عن الأعمال القتالية أو تلك المرتبطة بتداعيات غير مباشرة للحرب.
وأشار فريق البحث، الذي ضم خبراء في الاقتصاد والديموغرافيا وعلم الأوبئة، إلى أن ما بين 3% و4% من سكان القطاع ربما قُتلوا بشكل عنيف خلال الفترة المدروسة، إلى جانب آلاف الوفيات الأخرى التي يُعتقد أنها نتجت عن عوامل غير مباشرة، مثل نقص الرعاية الصحية وسوء التغذية وتدهور الأوضاع المعيشية.
وقدّر أحد المشاركين في الدراسة أن نحو 8200 حالة وفاة يمكن ربطها بشكل غير مباشر بظروف الحرب. بما في ذلك الأمراض غير المعالجة أو الانهيار الجزئي للمنظومة الصحية.
جدل مستمر حول الأرقام
ظلّت حصيلة الضحايا في غزة محل جدل واسع منذ بداية الحرب. حيث شككت أطراف عدة في دقة البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع.
غير أن مسؤولًا أمنيًا إسرائيليًا رفيع المستوى صرّح مؤخرًا لوسائل إعلام إسرائيلية .بأن الأرقام التي تجمعها السلطات الصحية في غزة “دقيقة إلى حد كبير”. في تحول لافت عن مواقف سابقة كانت تشكك في مصداقيتها.
وتشير البيانات الرسمية الحالية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد القتلى المباشرين تجاوز 71 ألف شخص. إضافة إلى مئات الضحايا الذين سقطوا بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
أزمة إنسانية ممتدة
تغطي الدراسة الفترة الأكثر كثافة من العمليات العسكرية، لكنها لا تشمل المرحلة اللاحقة التي شهدت تفاقمًا حادًا في الأوضاع الإنسانية.
وكان خبراء مدعومون من الأمم المتحدة قد حذروا في أغسطس الماضي من تفشي المجاعة داخل القطاع. في ظل استمرار القيود ونقص الإمدادات الأساسية.
وأكد معدّو الدراسة أن التوصل إلى رقم نهائي وحاسم لعدد الضحايا سيحتاج إلى سنوات من العمل الميداني والتوثيق. مشيرين إلى أن جميع التقديرات الحالية – بما فيها نتائج دراستهم – تظل عرضة لهوامش خطأ إحصائية. نظرًا لظروف الحرب وصعوبة الوصول إلى بيانات كاملة ودقيقة.
وتعكس النتائج الجديدة، بحسب الباحثين، حجم الكلفة البشرية المرتفعة للنزاع، وتسلط الضوء على الأثر العميق والممتد للحرب. سواء من حيث الخسائر المباشرة أو التداعيات غير المرئية التي قد تستمر آثارها لسنوات طويلة.
