أكّد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لـ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، جاهزية الجهاز لطرح الشركات التابعة له في البورصة المصرية، مؤكدًا أن «القيد في سوق المال يمثل أحد المستهدفات الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة»، وذلك في ظل الجهود المبذولة لتعزيز دور الجهاز في المشهد الاقتصادي الوطني.
وأوضح الغنام أن تأسيس الجهاز تَرحّب في نهاية 2022، مما يعني أن بعض الشركات التابعة لم تستكمل بعد ثلاث سنوات من القوائم المالية المتتالية المطلوبة للقيد في البورصة، مشيرًا إلى أنه فور استيفاء هذا الشرط سيتم طرح الشركات التي تجاوزت هذه المدة، خصوصًا تلك التي تحقق أرباحًا تشغيلية تجعلها جذّابة للمستثمرين.
تنشيط سوق المال… عبر استحواذات مباشرة
وأشار الغنام إلى أن الجهاز بدأ بالفعل في دعم تنشيط سوق المال المصري من خلال إنشاء محفظة استثمارية في البورصة عبر الاستحواذ على حصص في شركات مقيدة، مع الالتزام بالإفصاح الدوري عند تجاوز نسبة الملكية 5٪، موضحًا أن هذه الاستحواذات تمت باسم الجهاز مباشرة وليس عبر كيانات وسيطة، في إطار «الحرص على الشفافية ووحدة الهيكل المؤسسي».
وأضاف أن الهدف من هذه الاستثمارات هو تعزيز الأصول وزيادة رؤوس أموال الشركات المستحوذ عليها. بما يدعم التوسّع ويسهم في نمو حجم الأعمال، ما ينعكس إيجابيًا على أداء الشركات ومصالح المساهمين. إضافة إلى دعم استقرار وتطور سوق المال المصري.
كما شدد الغنام على أن فلسفة الجهاز منذ تأسيسه تقوم على تحقيق التكامل الرأسي في الأنشطة. باعتبارها المسار الأكثر كفاءة للوصول إلى مستهدفاته التنموية. بدلًا من التوسع في إنشاء كيانات متعددة قد تتعرض لتفتت الملكية وتراجع الفاعلية التشغيلية.
جهاز مستقبل مصر… من بديل عسكري إلى واجهة اقتصادية للنظام
يُنظر إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة باعتباره الواجهة الاقتصادية الجديدة للنظام في تنفيذ المشروعات الكبرى. بعد أن حلّ محل جهاز مشروعات الخدمات الوطنية التابع للقوات المسلحة في كثير من الملفات الاقتصادية والتنموية.
وقد تولّى الجهاز إدارة مشاريع وصناديق ومبادرات كانت سابقًا تحت إشراف المؤسسة العسكرية.
ويرى محللون أن إقحام الجهاز في الاقتصاد الوطني، وتوسيع نشاطه ليشمل طرح الشركات في البورصة. يعطيه دورًا غير تقليدي على مستوى الدولة. إذ لم يكن من المعتاد أن تتولى جهة حكومية مستقلة تنفيذ مثل. هذه الاستثمارات أو أن تتعامل مباشرة في سوق المال.
وتأتي استراتيجية طرح الشركات في البورصة في وقت يشهد فيه الاقتصاد المصري تحديات متعلقة بالسيولة، واستقرار سوق العملة. وضغوط مديونية عالية، وهو ما يجعل مثل هذه الخطوة محل نقاش واسع بين مؤيد ومعارض.
بين الشفافية والتحذير من التوسّع
عبد الحافظ الصاوي — خبير اقتصادي
قال الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي في تصريحات صحيفة:
«توسّع جهاز مستقبل مصر في الاقتصاد عبر الاستثمارات وصناديق الأسهم، وطرح الشركات في البورصة، قد يؤدي إلى ازدواجية أدوار بين الدولة والقطاع الخاص، خصوصًا حين تُدار الشركات باسم جهاز محسوب على السلطة التنفيذية».
وأضاف الصاوي أن هذه الآلية «قد تُشعر المستثمرين بأن هناك تحيزًا لصالح كيانات مرتبطة بنفوذ سياسي، ما قد يُثني بعض رؤوس الأموال عن الدخول في السوق المحلية في ظل مخاطر سياسية وقانونية».
ممدوح الولي — كاتب اقتصادي
من جهته، صرّح الكاتب الاقتصادي ممدوح الولي، في مقابلة مع المنصة الإخبارية:
«الإستراتيجية المحسوبة لإنعاش سوق المال يجب أن تعتمد على تحسين بيئة الأعمال وضمانات حقوق المساهمين، وليس فقط على محفظة استثمارية حكومية».
وشدّد الولي على أن دخول جهاز حكومي في السوق قد يخلق مزاحمة للقطاع الخاص بدل أن يكون عامل جذب له، إذا لم تُحدد الآليات والدوافع بوضوح.
