تكررت اللقاءات والمقترحات حول تعديل الدستور بعد نحو ست سنوات من آخر تعديل دستوري، وقبل أربع سنوات على نهاية الولاية الرئاسية الحالية لعبد الفتاح السيسي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الحوارات مجرد نقاشات استباقية، أم أنها مؤشر على خطوات فعلية ستُتّخذ خلال المرحلة المقبلة بالتزامن مع بدء فصل تشريعي جديد في البرلمان المصري.
أحدث هذه المطالبات جاء من داخل لجنة الإدارة المحلية بـمجلس الشيوخ حين دعا المستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق، إلى «تغيير الدستور الحالي شكلاً وموضوعًا»، مستنداً إلى رأيه بأن الدستور الحالي «يحمل بصمات تنظيم الإخوان المسلمين» حسب وصفه، وأن البلاد بحاجة إلى دستور جديد يزيل هذه «البصمات» ويضيف نصوصاً مختلفة.
حديث مبكر يثير علامات استفهام
وجاء هذا الحديث عن تعديل الدستور في وقت سريع جداً بعد انعقاد البرلمان المصري الجديد، الذي شابته اتهامات واسعة من قبل مراقبين ومحللين حول نزاهة الانتخابات وتركيبته البرلمانية.
ووفق قراءة نشرها موقع تحليلي فإن أغلبية البرلمان الحالية يُنظر إليها على أنها موالية للنظام، وأن وجود هذه الأغلبية في المجلسين (النواب والشيوخ) قد يمهد لتمرير تغييرات دستورية إن دعت الحاجة السياسية لذلك.
يركز النقاش الدستوري حاليًا على قضايا حساسة، أبرزها مدة ولايات رئيس الجمهورية ومفهوم إعادة الترشيح. فالدستور الحالي ينص على مدة رئاسية تبلغ 6 سنوات ولا يسمح بترشح الرئيس لأكثر من مدتين متتاليتين، إلا أن المادة الانتقالية التي أُدخلت عام 2019 سمحت للرئيس السيسي بالترشح لولاية ثالثة تنتهي في 2030، وهو ما فسّره كثير من السياسيين على أنه تغيير أُدخل لتلبية مصالح شخصية.
موقف السياسيين من تعديل الدستور
محمد أنور السادات
من بين الأصوات المنتقدة لهذا الاتجاه، ظهرت تصريحات سابقة لنائب البرلمان والمعارض السياسي محمد أنور السادات، الذي عبّر سابقًا عن رفضه لفكرة ترشح الرئيس وزيرًا طويلًا في منصبه وعبر عن ذلك في عدة تصريحات إعلامية، مطالبًا بضرورة تداول السلطة وترك الرئاسة لأجيال جديدة.
وقد ظهر ذلك في تصريحات منشورة على منصات إعلامية. حيث دعا إلى تغيير القيادة وتحريك الساحة السياسية بعيدًا عن تكرار نفس الوجوه في الحكم. معتبرًا أن المناخ السياسي لا يزال بحاجة إلى تجديد جذري.
كما سبق أن أبدى السادات معارضته لأسلوب الحوار السياسي الرسمي بشأن التعديلات الدستورية الماضية. واصفاً تلك الحوارات بأنها غير شفافة ولا تعكس مشاركة حقيقية للجمهور.
أحمد طنطاوي
النائب أحمد طنطاوي كان من الأصوات البارزة الرافضة لتعديلات الدستور التي صدرت عام 2019. وذلك لأنها سمحت بتمديد ولاية الرئيس حتى عام 2030.
وطالب طنطاوي المصريين برفض التعديلات الدستورية. واعتبر أن تمريرها يعني عودة البلاد إلى ما قبل ثورة 25 يناير والاعتراف بسياسات خاطئة.
حسام بدراوي
فيما أبدى السياسي حسام بدراوي رفضه لفكرة تعديل الدستور بهدف إضافة ولاية رئاسية إضافية. واعتبر أي دعوات من هذا النوع “نفاقاً كبيراً”. معتبراً أن ذلك يتعارض مع الانتقال السلمي للسلطة ويؤثر سلباً على العملية السياسية.
في مقابلة إعلامية في أكتوبر 2025، قال بدراوي إنه يعارض تعديل الدستور لإضافة فترة رئاسية رابعة. وأن من يدعون لذلك هم “نقاد كرّاسين للنظام الحالي”. كما طالب بالتصدي لهذه الدعوات وفتح المجال لانتقال حقيقي للسلطة بدل الإبقاء على نفس الإدارة.
خالد داوود
في سياق معارضة التعديلات الدستورية في 2019. كان خالد داوود زعيم حزب الدستور سابقاً دعا الناخبين إلى رفض تعديل الدستور في الاستفتاء. واصفاً تلك التعديلات بأنها اعتداء على الديمقراطية وتهديد لمستقبل تداول السلطة بشكل سلمي



