بحثت مصر آليات التعاون الفني والتقني مع شركة تركية لتنفيذ مشروع «مدينة العاصمة الطبية»، في خطوة تعكس أحدث مخرجات التقارب بين القاهرة وأنقرة، وتأتي امتدادًا لما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين البلدين مطلع فبراير الجاري.
وعقد خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان اجتماعًا مع وفد من شركة YDA التركية، المتخصصة في إدارة المشروعات والاستشارات، جرى خلاله استعراض النماذج التصميمية المقترحة لمشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب» في العاصمة الإدارية الجديدة، ومناقشة آليات التنفيذ وضمان الجودة وسرعة الإنجاز.
مشروع صحي ضخم شرق القاهرة
كانت الحكومة المصرية قد أعلنت في يناير الماضي بدء إنشاء «المدينة الطبية» على مساحة 221 فدانًا شرق القاهرة، لتضم 18 معهدًا طبيًا بسعة إجمالية تتجاوز 4 آلاف سرير.
وتشمل مكونات المشروع مستشفيات تقدم خدمات العناية المركزة والمتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وأقسام الاستقبال والطوارئ، إلى جانب العيادات المتخصصة وغرف العمليات.
كما يتضمن المشروع إنشاء جامعة أهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية تضم خمس كليات: الطب البشري، وطب الأسنان، والتمريض، والصيدلة، والعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز أبحاث متكامل.
ووفق بيان وزارة الصحة، يأتي المشروع في إطار استراتيجية الدولة لتطوير البنية التحتية الصحية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للرعاية الطبية المتقدمة والسياحة العلاجية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن المشروع يحظى بمتابعة مباشرة من القيادة السياسية.
ثمرة تقارب سياسي واقتصادي
يأتي التعاون في المجال الصحي ضمن نتائج التقارب السياسي المتسارع بين البلدين منذ عام 2023. والذي تُوّج بعقد الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» في 4 فبراير الجاري خلال زيارة رجب طيب إردوغان إلى القاهرة. حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في المجال الصحي وإنشاء لجنة فنية مشتركة للتعاون في الصناعات الدوائية والأجهزة الطبية ونظم الرعاية الصحية.
وسبق الاجتماع الأخير لقاءات أخرى جمعت مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري ووزير الصحة مع وفود تركية. لبحث تنفيذ المشروع بنظام الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، مع الاستفادة من التجربة التركية في إنشاء المدن الطبية الكبرى.
ويؤكد مسؤولون مصريون أن تركيا تمتلك خبرات واسعة في إدارة المستشفيات العملاقة بنظام الشراكة. ما يجعل التعاون معها فرصة لنقل الخبرات وتعزيز كفاءة التشغيل.
تعاون يتجاوز القطاع الصحي
يتزامن مشروع «المدينة الطبية» مع زخم متزايد في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. إذ تتجاوز الاستثمارات التركية في مصر 3 مليارات دولار عبر أكثر من 1500 شركة تعمل في قطاعات التصنيع والمنسوجات. والأجهزة المنزلية والكيماويات ومكونات السيارات.
ويرى مراقبون أن التعاون الصحي يمثل بعدًا استراتيجيًا جديدًا في العلاقات الثنائية. خاصة في ظل توجه مصر لتطوير منظومتها الصحية وجذب استثمارات وشراكات دولية في هذا القطاع الحيوي.
وبينما تؤكد الحكومة المصرية أن المشروع يهدف إلى تخفيف الضغط عن المستشفيات الحكومية وتقليص قوائم الانتظار ورفع مستوى التدريب الطبي. يعكس انخراط شركة تركية رائدة في التنفيذ عمق التحول في العلاقات بين القاهرة وأنقرة. وانتقالها من مرحلة إعادة التطبيع إلى توسيع الشراكات في قطاعات تنموية كبرى.
