عربي ودولي

انقسام جديد حول هلال رمضان 2026: بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية

مجددًا، عاد الجدل السنوي حول موعد بداية شهر رمضان، بعدما أعلنت مصر إلى جانب ثماني دول عربية وإسلامية أن الخميس 19 فبراير 2026 هو أول أيام الشهر الكريم، في حين أكدت السعودية و11 دولة عربية أخرى أن الأربعاء هو غرة رمضان.

أما المغرب وموريتانيا فانتظرتا استطلاع الهلال نظرًا لاختلاف بداية الشهر القمري لديهما يومًا عن بقية الدول.

هذا التباين المتكرر لا يرتبط بخطأ حسابي بقدر ما يعكس اختلافًا في منهجية تحديد بداية الشهر الهجري، بين من يعتمد الرؤية الشرعية البصرية ومن يستند إلى الحسابات الفلكية، أو يجمع بين الطريقتين بشروط متفاوتة.

أولًا: الأساس الشرعي… الرؤية واختلاف المطالع

يعتمد التقويم الهجري على الدورة القمرية، ويبدأ الشهر عند ظهور الهلال بعد غروب الشمس. ويستند الحكم الشرعي في غالبية الدول إلى «الرؤية البصرية»، مع اختلافات في مدى الاستعانة بالحسابات الفلكية.

وتبرز عدة عوامل تؤدي إلى اختلاف إعلان بداية رمضان حتى بين الدول التي تتبع المنهج الشرعي نفسه، من أبرزها:

  • اختلاف المطالع: أي تفاوت الموقع الجغرافي وزاوية الرؤية ووقت غروب الشمس وارتفاع الهلال، ما قد يسمح برؤية الهلال في دولة ويتعذر في أخرى.
  • شروط تحقق الرؤية: بعض الدول تكتفي بشاهد واحد، وأخرى تشترط شاهدين، فيما تربط دول قبول الشهادة بتوافقها مع الحساب الفلكي.
  • الوسائل المستخدمة: هناك من يعتمد الرؤية المجردة، بينما تستخدم دول أخرى التلسكوبات والمناظير الفلكية.
  • العوامل الجوية: السحب أو الغبار أو الرطوبة قد تحول دون رؤية الهلال رغم إمكانية رصده فلكيًا.

كما أن هناك خلافًا فقهيًا حول مسألة «توحيد الرؤية»؛ فليس بالضرورة أن تعتمد دولة ما رؤية الهلال في دولة أخرى، حتى لو ثبتت رسميًا لديها.

ثانيًا: الحساب الفلكي… دقة علمية وخلاف فقهي

في مقابل الرؤية التقليدية، تعتمد بعض الدول الحسابات الفلكية الدقيقة لتحديد لحظة «الاقتران» (ميلاد الهلال)، ومدة بقائه بعد غروب الشمس، وزاوية انفصاله عن الشمس، وارتفاعه في الأفق.

تُعد تركيا من أبرز الدول التي تعتمد الحساب الفلكي بشكل كامل في تحديد بدايات الأشهر الهجرية، بينما تعتمد مصر الحسابات الفلكية لنفي استحالة الرؤية لا لإثباتها، في حين تتجاهلها دول أخرى وتتمسك بالرؤية البصرية حصريًا.

ورغم الدقة العلمية الكبيرة للحسابات الفلكية، فإن جدلًا فقهيًا لا يزال قائمًا بشأن مدى جواز الاكتفاء بها دون تحقق الرؤية الفعلية، ما يكرس استمرار الاختلاف بين الدول الإسلامية.

ثالثًا: أبعاد سياسية ومذهبية ومحاولات التوحيد

إلى جانب العوامل الشرعية والعلمية، أشار الكاتب والباحث ضياء رشوان في تصريحات سابقة إلى أن الاعتبارات السياسية لعبت أحيانًا دورًا في اختلاف إعلان بداية رمضان بين بعض الدول، مستشهدًا بحالات تاريخية مثل اختلاف ليبيا في عهد معمر القذافي عن السعودية لأسباب سياسية.

كما يظهر أحيانًا بعدٌ مذهبي في بعض البلدان التي تضم طوائف سنية وشيعية. حيث قد يختلف توقيت بدء الصوم داخل الدولة الواحدة تبعًا للاجتهاد الفقهي المعتمد.

وسبق أن طرحت منظمة التعاون الإسلامي مبادرات لتوحيد موعد بدء الشهر الهجري بين الدول الأعضاء. بحيث تعتمد رؤية الهلال في أي دولة إسلامية لبقية الدول، إلا أن هذه المبادرات لم تصل إلى اتفاق ملزم.

خريطة إعلان رمضان 2026

في رمضان 2026، أعلنت كل من عُمان وتركيا والأردن وسوريا والجزائر وتونس وليبيا وإيران أن الخميس هو أول أيام الشهر. بينما أعلنت السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت واليمن والعراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال وجيبوتي أن الأربعاء هو غرة رمضان.

ويؤكد هذا الانقسام أن غياب آلية موحدة لاعتماد الرؤية أو الحساب الفلكي سيبقي الجدل قائمًا كل عام. ليظل اختلاف موعد بداية رمضان سمة متكررة في العالمين العربي والإسلامي، بين اعتبارات فقهية وعلمية، وأحيانًا سياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى