أعرب النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، عن قلقه إزاء مستقبل المسار السياسي في مصر، مؤكدًا أن ما يطرحه من مخاوف يستند إلى قراءة واقعية للمشهد العام، وليس إلى مواقف انفعالية أو تقديرات غير موضوعية.
وخلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست أسئلة حرجة، أوضح داود أن المخاوف المطروحة على الساحة السياسية حقيقية وجرى التعبير عنها بوضوح، إلا أنها بحسب قوله تتطلب حلولًا جادة وصادقة، مع الاستعداد لتحمّل نتائج أي انفتاح سياسي محتمل بعد سنوات من تضييق المجال العام.
فتح المناخ السياسي وتبعاته
وأشار داود إلى أن فتح المجال السياسي لا يمكن أن يتم دون حساب دقيق لتداعياته، مؤكدًا أن قدرة الدولة والسلطة على إدارة نتائج هذا الانفتاح والتعامل معها تظل أفضل من أن تُفرض تطورات سياسية مفاجئة دون استعداد مسبق.
واعتبر أن الاستعداد المسبق يمثل عنصرًا أساسيًا في ضمان استقرار الدولة خلال أي مرحلة انتقالية أو إصلاحية.
تحديات داخلية وخارجية
وفي تقييمه للوضع الراهن، حدد عضو مجلس النواب تحديين رئيسيين يواجهان مصر. يتمثل الأول في التغيرات الجيوسياسية المتسارعة في الإقليم وما تحمله من انعكاسات مباشرة على الداخل المصري.
أما التحدي الثاني، فهو داخلي، ويتعلق بترسيخ أركان الدولة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، بما يضمن تماسكها في ظل الضغوط الراهنة.
وأكد داود أن مواجهة هذه التحديات مسؤولية مشتركة تقع على عاتق النظام السياسي بأكمله، موضحًا أن دور المعارضة لا يعني الاصطفاف خارج إطار الدولة، بل المشاركة في تحمل المسؤولية الوطنية، مضيفًا أن الجميع شركاء في النجاح أو التعثر.
مساحة حرية التعبير
وتطرق النائب إلى ملف الحريات العامة، معتبرًا أن مساحة الرأي والتعبير شهدت تحسنًا نسبيًا خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما انعكس بحسب وصفه على طبيعة النقاش السياسي الدائر.
ولفت إلى أن قرارًا رئاسيًا يتعلق بالانتخابات شكّل نقطة فاصلة، إذ أتاح مساحة أوسع للنقاش حول تفاصيل العملية السياسية بدلًا من الاكتفاء بتحليل نتائجها.
ورأى داود أن القرار الرئاسي جاء محفوفًا بالمخاطر. لكنه في الوقت ذاته استجاب لتحذيرات قوى سياسية بشأن تجاوزات محتملة، وأسهم في تصحيح المسار.
ملف السجناء والإصلاح التشريعي
وفيما يخص ملف المحبوسين على خلفيات سياسية. أوضح داود أن القضية لا تزال بين التقدم والتراجع، رغم الخطوات التي شهدها الحوار الوطني ولجان العفو.
وشدد على أن إغلاق هذا الملف بشكل كامل. يتطلب عدم وجود أي سجين رأي أو سياسي لم يتورط في أعمال عنف.
وأكد أن البرلمان، بصفته المؤسسة التشريعية والرقابية، يمكن أن يؤدي دورًا محوريًا في هذا الملف حال توافرت الإرادة السياسية والنيابية. مشيرًا إلى أهمية إدخال إصلاحات تشريعية، خاصة فيما يتعلق بتقليص مدد الحبس الاحتياطي، ووقف ما يُعرف بتدوير القضايا.
واختتم داود تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي مسار إصلاحي حقيقي يظل مرهونًا بوجود إرادة سياسية واضحة. قادرة على تحويل الطروحات إلى خطوات عملية تضمن استقرار الدولة وتعزز ثقة المواطنين في العملية السياسية.
