خيّم الحزن على مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية بعد مصرع 18 صيادًا، الخميس الماضي، إثر دهس شاحنة نقل ثقيل (تريلا) لسيارة ربع نقل كانت تقلهم على محور 30 يونيو جنوب محافظة بورسعيد، أثناء عودتهم من العمل في إحدى مزارع الأسماك قبل موعد الإفطار في أول أيام شهر رمضان.
وشيّع آلاف الأهالي جثامين الضحايا فجر الجمعة، في جنازة شعبية مهيبة، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادث، وضمان تعويضات عادلة لأسر الضحايا.
تعويضات حكومية وغضب بين الأهالي
وجّه وزير العمل حسن رداد بسرعة صرف إعانات من بند مواجهة الحوادث بالحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة، بواقع 200 ألف جنيه لكل أسرة متوفٍ.
كما قررت مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الدقهلية صرف 50 ألف جنيه لرب الأسرة المتوفى، و25 ألف جنيه لبقية حالات الوفاة.
غير أن هذه التعويضات قوبلت بانتقادات من أهالي الضحايا، الذين اعتبروا أنها لا تتناسب مع حجم الفاجعة.
وقال المحامي حسن الملهاط، أحد أهالي المطرية، في تصريحات صحافية، إن الصيادين يضطرون للعمل في مزارع الأسماك خارج محافظتهم بسبب تضييق الأوضاع في بحيرة المنزلة، نتيجة الإغلاق المستمر وملاحقة الصيادين بالغرامات والحبس بسبب اشتراطات الصيد.
وأضاف أن أجر الصياد اليومي في مزارع الأسماك لا يتجاوز 300 جنيه في أفضل الأحوال، يدفعون منها تكاليف انتقالهم ونقل معداتهم، ما يضطرهم إلى استئجار سيارات ربع نقل لأنها أقل تكلفة من وسائل النقل الأخرى، رغم عدم ملاءمتها لنقل الأفراد.
منظمات: الحادث نتيجة إهمال منهجي
واعتبرت دار الخدمات النقابية والعمالية أن الحادث “ليس واقعة عابرة”، بل حلقة في سلسلة من الإهمال الذي يدفع العمال ثمنه بأرواحهم، مشيرة إلى أن نقل العمال في سيارات غير مخصصة، وعلى طرق تفتقر للرقابة الصارمة، يكشف استهانة واضحة بحياة العاملين.
من جانبها، أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات الظروف التي وقع فيها الحادث. مؤكدة أن نقل العمال في مركبة غير مخصصة، وعلى طريق يشهد كثافة عالية للنقل الثقيل. يمثل تهديدًا مباشرًا لحقهم في الحياة والسلامة.
فيما حمّلت حركة الاشتراكيين الثوريين الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة. مطالبة بمحاسبة المسؤولين في وزارتي النقل والعمل، إضافة إلى رئيس الحكومة، قبل الاقتصار على مساءلة سائق الشاحنة.
أما اتحاد تضامن النقابات العمالية فاعتبر أن تدني الأجور. وغياب تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية يدفع العمال للتكدس في مركبات غير آمنة لتقليل تكاليف الانتقال. إلى جانب ضعف جاهزية الطرق لعبور الشاحنات الثقيلة بالسرعات المرتفعة.
“إصابة عمل” ومسؤولية صاحب المزرعة
وأكدت منظمات حقوقية وعمالية أن صاحب المزرعة يتحمل مسؤولية حماية العمال وتأمين انتقالهم من وإلى موقع العمل. معتبرة أن الواقعة تُعد “وفاة عمل”، بما يستوجب التزامات قانونية وتعويضات واجبة لأسر الضحايا وفقًا لقوانين العمل والتأمينات.
سلسلة حوادث متكررة
الحادث يأتي ضمن سلسلة من الوقائع المشابهة التي راح ضحيتها عمال زراعيون أثناء انتقالهم للعمل أو عودتهم منه. ففي ديسمبر الماضي، لقي 10 عمال زراعيين بينهم 7 أطفال مصرعهم في حادثين منفصلين بالفيوم والمنوفية.
