التوسع الإماراتي في الاقتصاد المصري.. استحواذات في قطاعات استراتيجية
أعلنت مبادلة للطاقة، التابعة لصندوق الثروة السيادي الإماراتي، إتمام استحواذها على حصة مشاركة بنسبة 15% من شركة إيني الإيطالية في منطقة امتياز “نرجس” البحرية بمصر، دون الكشف عن القيمة المالية للصفقة.
ويقع امتياز “نرجس” في حوض دلتا النيل الشرقي بالبحر المتوسط، على بعد نحو 50 كيلومترًا من الساحل المصري، ويشمل أعمالًا استكشافية أبرزها البئر “نرجس-1” التي جرى حفرها مطلع عام 2023.
وتأتي الصفقة امتدادًا لتوسع الشركة الإماراتية في قطاع الطاقة المصري، إذ تمتلك أيضًا حصة 10% في امتياز “شروق” البحري الذي يضم حقل ظهر، إلى جانب مشاركتها سابقًا بنسبة 20% في امتياز “نور” البحري عام 2018.
توسع خليجي متسارع في قطاعات استراتيجية
الصفقة الجديدة تعكس استمرار تدفق الاستثمارات الخليجية، لا سيما الإماراتية، إلى قطاعات استراتيجية في مصر، في مقدمتها الطاقة والبنية التحتية والموانئ والعقارات، وذلك في ظل توجه حكومي لطرح حصص من أصول وشركات مملوكة للدولة لجذب العملة الأجنبية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في تصريحات سابقة لصحيفة الشروق، إن “دخول استثمارات خليجية في قطاعات الطاقة يمثل دعمًا مهمًا للاقتصاد المصري، خاصة في ظل التحديات التمويلية العالمية”، معتبرًا أن هذه الشراكات “توفر سيولة دولارية وتخفف الضغط على الاحتياطيات”.
في المقابل، يرى خبراء أن التوسع في بيع حصص من أصول استراتيجية يثير تساؤلات حول حدود الدور السيادي للدولة في القطاعات الحيوية.
بين جذب الاستثمارات ومخاوف فقدان السيطرة
الدكتور ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق. قال في تصريحات لموقع عربي21 إن “تزايد الاعتماد على بيع حصص في أصول منتجة قد يوفر سيولة قصيرة الأجل. لكنه يطرح تساؤلات حول العوائد المستقبلية وفقدان جزء من السيطرة على موارد استراتيجية”.
وأضاف أن “الاستثمارات الأجنبية مطلوبة، لكن الأهم هو أن تكون في إطار شراكات متوازنة تحقق نقل تكنولوجيا وقيمة مضافة. لا مجرد تخارج جزئي للدولة تحت ضغط الحاجة للعملة الصعبة”.
من جانبه، أوضح الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، في تصريحات لقناة الشرق. أن “الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة المصري تأتي ضمن رؤية إقليمية لتعزيز النفوذ الاقتصادي في شرق المتوسط”. مشيرًا إلى أن “الطاقة تمثل أحد أهم مفاتيح التأثير الجيوسياسي في المنطقة”.
قراءة في الدلالات الاقتصادية والسياسية
ويرى محللون أن توغل الاستثمارات الخليجية، وخاصة الإماراتية، في قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري. لا ينفصل عن طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية بين القاهرة وأبوظبي خلال السنوات الأخيرة. حيث لعبت الاستثمارات دورًا بارزًا في دعم الاقتصاد المصري في أوقات الأزمات.
وبينما تؤكد الحكومة المصرية أن هذه الخطوات تأتي في إطار برنامج إصلاح اقتصادي وهيكلي يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص. يطالب خبراء بضرورة الشفافية الكاملة في تقييم الأصول المباعة. وضمان توجيه العائدات إلى مشروعات إنتاجية تقلل من الاعتماد المستقبلي على التخارج من الأصول.



