محلي

فيديو اعتداء رجل أعمال على فرد أمن يعيد النقاش حول الخلل الطبقي بمصر

أثار مقطع مصوّر يُظهر اعتداء رجل أعمال على فرد أمن داخل مجمع سكني بالتجمع الخامس في القاهرة حالة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشر الفيديو بشكل مكثف متضمناً ألفاظاً مسيئة واعتداءً جسدياً أمام السكان.

وسرعان ما تصدّر وسم «فرد أمن» قوائم البحث على منصة «إكس» في مصر، وسط مطالبات بمحاسبة المعتدي وعدم التهاون مع الواقعة.

وأعلنت وزارة الداخلية ضبط المتهم، وهو صاحب مصنع، واتخاذ الإجراءات القانونية حياله، فيما باشرت النيابة التحقيق في ملابسات الحادث.

غضب إلكتروني ومطالب بالمقاطعة

التفاعل الشعبي مع الواقعة تجاوز حدود الإدانة، إذ دعا بعض المستخدمين إلى مقاطعة منتجات المصنع الذي يملكه المتهم، بينما شدد آخرون على ضرورة دعم فرد الأمن قانونياً ومعنوياً، وعدم التنازل عن حقه.

كما ربطت تعليقات كثيرة بين الحادثة وبين ما اعتبرته تجلياً لفجوة طبقية متصاعدة داخل المجتمع.

«ثقافة الكمبوند» والأثرياء الجدد

في قراءة اجتماعية للواقعة، قالت أستاذة علم الاجتماع السياسي الدكتورة هدى زكريا في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط إن ما حدث يعكس ما وصفته بـ«ثقافة الكمبوند»، مشيرة إلى أن صعود شريحة من «الأثرياء الجدد» بمعزل عن قيم الطبقة الوسطى التقليدية خلق حالة من العزلة الاجتماعية، وأنتج أنماطاً سلوكية تتسم بالاستعلاء والاندفاع.

وأضافت أن تآكل الطبقة الوسطى أضعف منظومة القيم التي كانت تضبط العلاقات الاجتماعية، ما أفسح المجال لصور من العنف الرمزي والجسدي، خصوصاً في البيئات المغلقة.

هل نحن أمام ظاهرة متكررة؟

لم تعد هذه الواقعة الأولى من نوعها، إذ شهدت السنوات الأخيرة حوادث مشابهة جرى تداولها على نطاق واسع. تضمنت اعتداءات من أصحاب نفوذ أو ثراء على عمال أو موظفين في مواقع خدمية.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الوقائع يثير تساؤلات حول وجود خلل بنيوي في العلاقة بين السلطة الاقتصادية والطبقات الأقل دخلاً.

من جانبها، قالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح، في تصريحات نشرتها «الشرق الأوسط». إن التفاوت الطبقي في حد ذاته لا يبرر العنف، مؤكدة أن القانون والرأي العام يقفان غالباً إلى جانب الطرف الأضعف. لكنها أشارت إلى أن بعض السلوكيات العنيفة قد تتغذى على نماذج درامية وإعلامية تروّج للبلطجة كرمز للقوة.

الرادع القانوني موضع نقاش

على الصعيد القانوني، أوضح الخبير القانوني هيثم عمر، في تصريحات للصحيفة ذاتها. أن قوانين العقوبات شددت تاريخياً على معاقبة من يستغل سلطته أو ولايته للاعتداء على من هم تحت يده. لكونه في موقع مسؤولية وأمان.

غير أن مراقبين يرون أن الجدل لا يتعلق فقط بوجود نصوص قانونية. بل بمدى سرعة تطبيقها وفاعلية الردع العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأصحاب نفوذ اقتصادي.

أبعاد نفسية: العنف واستعراض الهيمنة

ويرى عدد من المتخصصين في علم النفس الاجتماعي، في تحليلات منشورة بعد حوادث مشابهة. أن بعض أنماط العنف في الفضاء العام قد ترتبط بما يسمى «استعراض الهيمنة». حيث يسعى المعتدي إلى تأكيد تفوقه الرمزي أمام الآخرين.

كما يشيرون إلى أن الإحساس بالإفلات من العقاب أو ضعف المساءلة المجتمعية قد يعزز تكرار مثل هذه السلوكيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى