كيف دعمت تحويلات المصريين بالخارج صافي الأصول الأجنبية؟
قفزة تاريخية في صافي الأصول الأجنبية
كشف تقرير السياسة النقدية الصادر عن البنك المركزي المصري عن تسجيل صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي ارتفاعًا قويًا بنهاية عام 2025، بعدما زاد بنحو 4.7 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام.
ووصل إجمالي صافي الأصول الأجنبية إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2012، مقارنة بـ20.8 مليار دولار في سبتمبر من العام نفسه. ويعكس هذا الأداء تحسنًا واضحًا في تدفقات النقد الأجنبي وقدرة القطاع المصرفي على تعزيز الاستقرار النقدي.
البنوك التجارية تعزز مكاسب المركزي
ساهمت البنوك التجارية بشكل مباشر في هذا التحسن، إذ ارتفع صافي أصولها الأجنبية بقيمة 2.4 مليار دولار خلال الربع الأخير، ليصل إلى 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2014.
وبالتالي، لم يقتصر التحسن على البنك المركزي فقط، بل امتد إلى الجهاز المصرفي ككل، ما يعزز قوة المراكز المالية للبنوك.
تحويلات المصريين بالخارج… المحرك الأساسي للانتعاش
في المقابل، تؤكد البيانات أن النمو القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج شكّل العامل الأبرز وراء هذا الانتعاش. فقد واصل المغتربون ضخ العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية، وهو ما دعم السيولة الدولارية ورفع صافي الأصول الأجنبية بصورة مباشرة.
كما ساهمت زيادة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية في تعزيز هذا الاتجاه، غير أن تحويلات العاملين بالخارج ظلت المصدر الأكثر استدامة وتأثيرًا، خاصة في ظل التقلبات العالمية.
أزمة رسوم الهواتف… جدل لم يوقف التدفقات
ورغم هذا الدور الحيوي للمصريين بالخارج، تصاعد الجدل خلال الفترة الماضية بشأن الرسوم المفروضة على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج. فقد تمسكت الحكومة بتطبيق هذه الرسوم، في حين طالب عدد من المغتربين بإلغائها أو تخفيفها، معتبرين أنها تمثل عبئًا إضافيًا عليهم.
ومع ذلك، لم ينعكس هذا التوتر على حجم التحويلات، التي واصلت نموها وساهمت في دعم المؤشرات النقدية. ويشير ذلك إلى أن المصريين بالخارج، رغم اعتراضهم على بعض السياسات، ما زالوا يشكلون ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني.
بين تعظيم الموارد واحتواء الغضب
في النهاية، يبرز مشهد مزدوج؛ فمن ناحية، تحقق الدولة مكاسب ملموسة في صافي الأصول الأجنبية بفضل تحويلات المغتربين. ومن ناحية أخرى، يظل ملف الرسوم مثار انتقادات قد تؤثر على العلاقة المعنوية بين الحكومة والمصريين بالخارج.



