في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، طرحت مجلة نيوزويك الأمريكية قراءة موسعة لسيناريوهات مواجهة محتملة وصفتها بـ"حرب خليج ثالثة"، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
خيارات عسكرية على الطاولة
التقرير أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوّح بإمكانية اللجوء إلى القوة إذا لم تسفر المفاوضات عن اتفاق جديد يلبي الشروط الأمريكية.
ووفق المجلة، فإن أي تحرك عسكري محتمل قد يتجاوز نطاق العمليات السابقة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وقد يشمل ضربات دقيقة موسعة، أو استهداف شخصيات قيادية بارزة، أو حتى حملة عسكرية ممتدة ذات طابع إقليمي.
ورغم ذلك، نقلت المجلة عن مصادر في الإدارة الأمريكية تأكيدها أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مفضلاً، مع السعي إلى اتفاق أشد صرامة من اتفاق 2015، يشمل قيودًا إضافية، خصوصًا على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، صرحت بأن الفجوة لا تزال واسعة بين موقفي الجانبين، ووصفت القضايا الخلافية بأنها "جوهرية".
البرنامج النووي والصواريخ في صلب الأزمة
التقرير لفت إلى أن إيران تمتلك واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، بمدى يصل إلى نحو ألفي كيلومتر، ما يضع مناطق واسعة ضمن نطاقها.
في المقابل، ترفض طهران إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي اتفاق تفاوضي، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي زار واشنطن مؤخرًا، شدد بدوره على ضرورة تضمين القدرات الصاروخية الإيرانية ضمن أي تسوية مستقبلية.
استهداف القيادات… وسيناريوهات التصعيد
التقرير أعاد التذكير بالضربة الأمريكية التي استهدفت قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني مطلع عام 2020، باعتبارها سابقة في استهداف قيادات إيرانية رفيعة.
كما أشار إلى أن ترامب أبدى في فترات سابقة استعدادًا لتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل مراكز قيادية عليا. في ظل تحذيرات إيرانية من أن أي هجوم مباشر سيقود إلى مواجهة شاملة.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد لوّح برد قاسٍ في حال تعرضت بلاده لضربة أمريكية.
الحشد العسكري الأمريكي في الخليج
في السياق ذاته، عززت واشنطن انتشارها البحري عبر الدفع بحاملة الطائرات USS Gerald R. Ford إلى المنطقة. لتنضم إلى USS Abraham Lincoln. في خطوة يرى محللون أنها تمنح الإدارة الأمريكية قدرة على تنفيذ عمليات جوية ممتدة دون الحاجة إلى حشد بري واسع.
هل الغزو مطروح؟
بحسب التقرير، لا توجد مؤشرات على استعداد الولايات المتحدة لشن غزو شامل على غرار حرب العراق عام 2003.
فالحشد العسكري الحالي، رغم أهميته، لا يرقى إلى مستوى تعبئة برية واسعة النطاق. بل يبدو أقرب إلى استراتيجية "الضغط المكثف" عبر ضربات جوية مركزة واستهدافات نوعية.
ويرى خبراء نقلت عنهم المجلة. أن واشنطن قد تسعى إلى إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية وتدمير منشآت تصنيع الصواريخ ومواقع نووية محددة. مع توجيه رسالة سياسية مفادها أن الضغوط ستستمر إلى حين تعديل طهران لموقفها التفاوضي.
