كشف موقع ميدل إيست آي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعث برسالة مطولة إلى مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، تضمنت انتقادات صريحة لما تصفه الرياض بـ”تحركات أبوظبي المقلقة” في عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها السودان واليمن.
وبحسب ما نقله الموقع عن مسؤولين أمريكيين وغربيين، فإن الرسالة أُرسلت قبل أسابيع، واشتملت على قائمة تفصيلية بشكاوى سعودية، إلى جانب عرض وساطة عبر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في محاولة لاحتواء الخلاف المتصاعد بين البلدين.
السودان… عبء حرب لا تحتمله الرياض
أشارت الرسالة، وفق التقرير، إلى أن السعودية لم تعد قادرة على تحمل تداعيات استمرار الحرب الأهلية في السودان، في ظل اتهامات غير مباشرة لأبوظبي بدعم قوات الدعم السريع.
وترى الرياض أن استمرار النزاع يهدد استقرار البحر الأحمر ويعقّد مسارات الوساطة السياسية، فضلًا عن انعكاساته الأمنية والاقتصادية على المنطقة بأسرها.
ويعكس هذا الموقف تحوّلًا سعوديًا واضحًا نحو تقليص بؤر التوتر المحيطة بها، بعد سنوات من الانخراط المباشر في أزمات إقليمية.
اليمن… مجال نفوذ وخطوط حمراء
في الشق اليمني، حملت الرسالة لهجة أكثر حدة، إذ بررت الرياض تدخلها العسكري في اليمن باعتبارات الأمن القومي، مؤكدة أنها تنظر إلى اليمن باعتباره امتدادًا مباشرًا لأمنها الحدودي.
ووفق التقرير، شنت السعودية في ديسمبر الماضي ضربات ضد حلفاء أبوظبي الانفصاليين في جنوب اليمن، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة مباشرة للإمارات.
كما تحركت الرياض، بحسب المصادر، لإعادة ترتيب المشهد اليمني بما يضمن تقليص نفوذ أبوظبي هناك.
وتعكس هذه التطورات تنافسًا مكتومًا بين الحليفين التقليديين داخل التحالف العربي. خاصة بشأن مستقبل الجنوب اليمني وترتيبات ما بعد الحرب.
القرن الإفريقي والبحر الأحمر… سباق نفوذ صامت
لا يقتصر التباين السعودي–الإماراتي على السودان واليمن، بل يمتد وفق مراقبين إلى القرن الإفريقي وممرات البحر الأحمر. حيث تسعى كل من الرياض وأبوظبي إلى ترسيخ حضور استراتيجي عبر شراكات عسكرية واستثمارات في الموانئ والبنية التحتية.
وتخشى السعودية من أن يؤدي أي تحرك منفرد إلى إرباك التوازنات الأمنية في منطقة تعتبرها ذات أولوية قصوى لأمنها القومي. خصوصًا مع تصاعد التنافس الدولي على الممرات البحرية الحيوية.
