القبض على محامٍ بسبب وزيرة الثقافة. لماذا يتمسّك النظام بها رغم الشبهات؟

ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المحامي علي أيوب، مدير مركز ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات، تنفيذًا لأمر ضبط وإحضار صادر عن النيابة العامة، استنادًا إلى بلاغ مقدّم من وزيرة الثقافة جيهان زكي.

وبحسب ما أعلنه المحامي عمرو عبد السلام عبر صفحته على “فيسبوك”. فإن أيوب كان يمارس حقه القانوني في النشر وتقديم البلاغات. مؤكدًا أن التحقيقات الرسمية بدأت أمام جهات التحقيق المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأشار عبد السلام إلى أن قوة أمنية من قسم شرطة الخصوص، برفقة ضابط من الأمن الوطني. توجهت إلى منزل ومكتب أيوب، في محاولة للقبض عليه، قبل أن يتم تنفيذ قرار الضبط لاحقًا.

البلاغ ضد الوزيرة… اتهامات ثقيلة

كان أيوب قد تقدّم ببلاغ رسمي إلى النائب العام يتهم فيه وزيرة الثقافة بإهدار المال العام وارتكاب مخالفات مالية وإدارية. خلال فترة رئاستها للأكاديمية المصرية للفنون في روما، التابعة لوزارة الثقافة.

وتضمّن البلاغ إشارات إلى تقرير لجنة مراجعة أعمال الأكاديمية، وما ورد فيه من مخالفات. إضافة إلى اتهامات تتعلق بعلاقتها بصالة مزادات فنية في فرنسا، سبق أن أثير اسمها في قضية آثار مهربة عام 2022.

كما أشار البلاغ إلى حصول الوزيرة على جنسيتين أجنبيتين، وعملها في مؤسسات تعليمية خارج مصر خلال فترات سابقة. معتبرًا أن ذلك يستوجب التحقيق.

حكم قضائي سابق يضيف مزيدًا من الجدل

الجدل لم يتوقف عند البلاغ؛ إذ أعادت الكاتبة والباحثة سهير عبد الحميد التذكير بحكم قضائي صدر لصالحها. اعتبرت فيه أن الوزيرة اعتدت على حقوقها الفكرية في كتاب “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية”. عبر نقل فقرات في كتاب “كوكو شانيل وقوت القلوب” الصادر عن الهيئة العامة للكتاب.

هذا الحكم، وفق متابعين، أضاف بعدًا قانونيًا وأخلاقيًا للنقاش حول مدى ملاءمة الوزيرة للاستمرار في منصبها.

تساؤلات حول تمسّك النظام بالوزيرة

أثار توقيت القبض على أيوب بعد أيام من تقدّمه ببلاغ ضد الوزيرة تساؤلات في الأوساط السياسية والثقافية. حول ما اعتبره البعض “استماتة رسمية” في الدفاع عن وزيرة تواجه اتهامات متعددة.

ويرى مراقبون أن الإصرار على استمرارها في المنصب رغم الجدل، يعكس أحد احتمالين:

  1. ثقة مؤسسات الدولة في سلامة موقفها القانوني، وأن ما يُثار ضدها لا يرقى إلى مستوى الإدانة الجنائية.
  2. حساسية سياسية مرتبطة بتوازنات داخلية أو خارجية، تجعل من تغييرها في هذا التوقيت خطوة غير مرغوبة.

آراء سياسية وإعلامية متداولة

في سياق الجدل، قال الإعلامي عمرو أديب في تصريحات متلفزة سابقة حول قضايا مشابهة تتعلق بالمساءلة العامة:

“أي مسؤول في موقعه يجب أن يكون مستعدًا للمحاسبة أمام الرأي العام قبل القانون، والشفافية هي الطريق الوحيد لغلق باب الشائعات”.

كما علّق الباحث في العلوم السياسية مصطفى كامل السيد حول قضايا تعيين المسؤولين المثيرة للجدل:

“استمرار أي مسؤول يواجه شبهات دون حسم قانوني واضح يضعف الثقة العامة في مؤسسات الدولة”.

من جانبها، كانت الكاتبة سهير عبد الحميد قد وصفت قرار تعيين زكي بأنه “مؤلم ومحبط”. معتبرة أن معايير الاختيار يجب أن تقوم على النزاهة والسمعة الأكاديمية.

اقرأ أيضا

بتهمة الرشاوي.. إحالة 8 مسؤولين كبار بالقاهرة للمحاكمة

Exit mobile version