تقاريرفن

قوالب موحّدة ورسائل متطابقة: كيف يدار المشهد الإعلامي لـ"رأس الأفعى"؟

تزامنًا مع عرض مسلسل «رأس الأفعى» في موسم رمضان 2026، من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والذي يتناول سيرة القائم بأعمال المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين محمود عزت، كشفت منصة متصدقش نقلًا عن عشرة مصادر صحفية أن التغطية الإعلامية للعمل جاءت “بشكل منسق وموجّه” من جهات أمنية ومن الشركة المنتجة.

وبحسب المصادر، التي تعمل في مؤسسات صحفية خاصة وقومية وأخرى تابعة لـ«المتحدة»، فإن التوجيهات لم تقتصر على الاهتمام التحريري المعتاد بالأعمال الدرامية الكبرى، بل امتدت إلى تحديد طبيعة المعالجة الصحفية، وصياغة العناوين، والمفردات المستخدمة، وحتى الصور المصاحبة، مع التشديد على نشر خبر مستقل عن كل حلقة فور عرضها، في قالب “شبه موحّد”.

رسائل متطابقة وقوالب جاهزة

قال أحد مديري التحرير وفق ما نقلته منصة «متصدقش» إن التعليمات كانت واضحة بضرورة تخصيص عنوان رئيسي بارز لكل حلقة، مع التركيز على محاور محددة، أبرزها إبراز دور الأجهزة الأمنية وتسليط الضوء على ما يقدمه العمل من سرد لخطط الجماعة خلال الفترة التي أعقبت عام 2013.

وأشار مصدر آخر إلى أن بعض النصوص كانت تُرسل عقب عرض الحلقات “شبه جاهزة للنشر”، متضمنة عناوين مقترحة وصورًا موحدة، ما يفسر بحسب وصفه التشابه الملحوظ بين التغطيات في عدد من المواقع، خاصة المنصات التابعة للشركة المنتجة.

وذكرت المصادر أن مفردات بعينها تكررت في معظم التغطيات، من بينها “إحباط مخطط إرهابي”، و“ضربة قاصمة”، و“تفكيك خلية”، و“الخلايا النائمة”، وهو ما اعتبرته انعكاسًا لتوجيهات مباشرة تهدف إلى توحيد الخطاب الإعلامي حول المسلسل.

مسارات التوجيه

بحسب الشهادات، صدرت التعليمات عبر أكثر من مسار، شمل مسؤولين داخل الشركة المنتجة، إلى جانب تواصل من جهات سيادية، في إطار ما وصفته المصادر بـ“الحرص على اتساق الرسائل الإعلامية عبر المنصات المختلفة”.

وتعمل المصادر – وفق التقرير – في صحف ومواقع من بينها: الأهرام، المصري اليوم، الشروق، اليوم السابع، صدى البلد. الأسبوع، صوت الأمة، مصراوي، والدستور، ويشغل بعضهم مناصب قيادية مثل مدير تحرير أو رئيس تحرير تنفيذي.

تركيز على مشاهد ورسائل بعينها

أوضحت المصادر أن التوجيهات تضمنت إبراز رسائل عامة في كل حلقة، إضافة إلى تسليط الضوء على مشاهد محددة. مثل لقطات التحقيق داخل جهاز الأمن الوطني، أو مشاهد إحباط عمليات تفجير. مع تقديمها في سياق يؤكد “مصداقية العمل” بوصفه يمزج بين الدراما والتوثيق.

كما طُلب بحسب التقرير التأكيد على أن المسلسل يعتمد على مشاهد وثائقية واعترافات حقيقي. بما يمنحه طابعًا واقعيًا، مع إبراز ما يعرضه من مواجهة أمنية لما يصفه بـ“المخططات التخريبية”.

بين المهنية والخطة الإعلامية

عدد من الصحفيين الذين تحدثوا في التقرير أبدوا تحفظهم على هذا النمط. معتبرين أنه “يفقد التغطية طابعها المهني المستقل”، ويحوّلها إلى امتداد للرسالة الدرامية في قالب إخباري.

في المقابل رأى آخرون وفق التقرير. أن ما يحدث يندرج ضمن “خطة إعلامية أوسع” تهدف إلى إعادة سرد أحداث ما بعد 2013 من منظور الدولة. معتبرين أن تنسيق الرسائل في القضايا ذات الحساسية السياسية أمر معتاد في سياقات مشابهة.

اقرأ أيضا

2.3 مليار دولار قرض جديد من صندوق النقد الدولي: من يتحمل فاتورة الدَّين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى