اقتصاد

2.3 مليار دولار قرض جديد من صندوق النقد الدولي: من يتحمل فاتورة الدَّين؟

أعلن المجلس التنفيذي لـ صندوق النقد الدولي اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري البالغة قيمته الإجمالية 8 مليارات دولار، ما يتيح صرف تمويل جديد بقيمة 2.3 مليار دولار، منها مليارا دولار قيمة المراجعتين، و300 مليون دولار ضمن آلية تمويل المرونة والاستدامة.

القرار يأتي في سياق استمرار برنامج الإصلاح المتفق عليه بين القاهرة والصندوق، والذي يستهدف دعم الاستقرار المالي، وتعزيز مرونة الاقتصاد، واحتواء الضغوط التضخمية، وتحفيز دور القطاع الخاص.

زيادة التمويل… وارتفاع فاتورة القروض

رغم أهمية الشريحة الجديدة في دعم السيولة وتعزيز الاحتياطي النقدي، فإنها تضاف إلى رصيد متنامٍ من الالتزامات الخارجية.

وخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت مستويات الدَّين الخارجي لمصر بشكل ملحوظ، مع توسع الدولة في الاقتراض لتمويل عجز الموازنة، ومشروعات البنية التحتية الكبرى، وسداد التزامات سابقة.

ويرى محللون أن استمرار اللجوء إلى الاقتراض الخارجي سواء من الصندوق أو عبر أدوات الدين الدولية يعكس صعوبة سد فجوة التمويل من مصادر داخلية فقط، خصوصًا في ظل تباطؤ تدفقات العملة الأجنبية وارتفاع تكلفة خدمة الدَّين عالميًا.

من سيتحمل فاتورة القروض؟

السؤال الذي يتكرر في النقاش العام هو: من يتحمل تكلفة هذه القروض؟

اقتصاديًا، تتحمل الموازنة العامة أعباء خدمة الدَّين (فوائد وأقساط)، ما يعني تخصيص نسبة متزايدة من الإنفاق العام للسداد بدلًا من توجيهها للصحة أو التعليم أو الدعم الاجتماعي.

وعلى المدى الطويل، قد تتحمل الأجيال القادمة جزءًا من هذه الالتزامات عبر ضرائب أعلى أو تقليص إنفاق.

لكن مؤيدين لنهج الحكومة يرون أن الاقتراض إذا وُجّه لقطاعات إنتاجية تدر عائدًا يمكن أن يخلق نموًا وفرص عمل تسهم في تخفيف العبء مستقبلاً.

آراء خبراء الاقتصاد

في تصريحات سابقة نشرتها وسائل إعلام دولية، قال الخبير الاقتصادي المصري الأمريكي محمد العريان إن:

“الاقتراض ليس مشكلة في حد ذاته، لكن التحدي يكمن في كيفية استخدامه. إذا لم يُترجم إلى إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية، فستتراكم الضغوط المالية بمرور الوقت”.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في جامعة جونز هوبكنز ستيف هانكي في مقابلات إعلامية سابقة تناولت الوضع المالي في مصر:

“الاعتماد المتكرر على برامج الصندوق دون معالجة جذرية لاختلالات العملة والتضخم يضع الاقتصاد في دائرة مفرغة من الدَّين”.

أما أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أحمد جلال فذكر في تصريحات صحفية أن:

“الاتفاق مع صندوق النقد يمنح ثقة للأسواق الدولية، لكن الاستفادة الحقيقية تتوقف على تنفيذ إصلاحات حقيقية تفتح المجال للقطاع الخاص وتزيد الصادرات”.

قرض جديد في الأفق؟

تأتي الموافقة الأخيرة في وقت تتردد فيه تكهنات بشأن احتياج مصر إلى ترتيبات تمويلية إضافية مستقبلاً. سواء عبر توسعة البرنامج الحالي أو من خلال أدوات تمويلية أخرى. خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بتكلفة الاستيراد وسداد الاستحقاقات الخارجية.

ويرى محللون أن أي اقتراض جديد سيُبقي السؤال مطروحًا. حول قدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية كافية لسداد الالتزامات دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

اقرأ أيضا

القبض على محامٍ بسبب وزيرة الثقافة. لماذا يتمسّك النظام بها رغم الشبهات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى