اقتصاد

400 جنيه دعمًا للأسر الفقيرة في رمضان: ما جدواها في مواجهة الغلاء؟

في إطار حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة، أعلنت الحكومة صرف مساندة نقدية إضافية بقيمة 400 جنيه لأسر برنامج “تكافل وكرامة” عن شهر رمضان، تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، وذلك بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات الأولى بالرعاية.

ووفقًا لبيانات رسمية، سيتم صرف المبلغ الإضافي بالتزامن مع الدعم الشهري المعتاد للمستفيدين، عبر المنافذ المعتمدة، سواء من خلال مكاتب البريد أو بطاقات الصرف الإلكتروني، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه قبل حلول عيد الفطر.

جدل حول القيمة الحقيقية للدعم

غير أن القرار أثار موجة من التساؤلات بين المواطنين بشأن مدى كفاية 400 جنيه في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع الغذائية والخدمات.

ويشير متابعون إلى أن تكلفة احتياجات أسرة محدودة الدخل خلال شهر رمضان من سلع أساسية ولحوم ودواجن وزيوت وسكر تفوق هذا المبلغ بأضعاف، ما يجعل المنحة، في نظرهم، محدودة الأثر على أرض الواقع.

ويرى مواطنون أن المبلغ قد يغطي جزءًا بسيطًا من احتياجات أسبوع واحد فقط، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية، وترتفع فيه معدلات التضخم التي أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل.

هل ترتبط المنحة بالقرض الجديد من صندوق النقد؟

تزامن إعلان المنحة مع أنباء عن حصول مصر على شريحة جديدة من التمويل ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي. ما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه المساندة تمثل إجراءً استباقيًا لاحتواء تداعيات إجراءات اقتصادية. قد تكون مرتبطة بشروط القرض.

وتتضمن برامج الصندوق عادةً إصلاحات مالية وهيكلية، مثل ترشيد الدعم، وتحرير سعر الصرف. وضبط الإنفاق العام، وهي إجراءات كثيرًا ما تنعكس بصورة مباشرة على الأسعار.

ويرى مراقبون أن توسيع برامج الدعم النقدي قد يكون جزءًا من استراتيجية حكومية لامتصاص آثار تلك السياسات على الفئات الأكثر هشاشة.

آراء خبراء اقتصاد

في هذا السياق، قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، في تصريحات تلفزيونية سابقة. إن “الدعم النقدي يظل أداة مهمة لحماية الفئات الأكثر احتياجًا. لكنه يفقد تأثيره سريعًا إذا لم يتوازَ مع سياسات حقيقية لضبط الأسعار وزيادة الدخول”.

من جانبه، أشار الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي ورئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية سابقًا. في تصريحات صحفية، إلى أن “الحماية الاجتماعية ضرورية في فترات الإصلاح الاقتصادي. غير أن فعاليتها ترتبط بحجمها مقارنة بمعدلات التضخم، وإلا تحولت إلى دعم رمزي أكثر منه علاجًا اقتصاديًا”.

بين الاحتفاء الرسمي والواقع المعيشي

في حين تؤكد الحكومة أن المنحة تأتي ضمن حزمة أوسع تستهدف تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية العالمية والإقليمية. يرى منتقدون أن الاحتفاء الرسمي بالمبلغ قد لا يعكس حجمه الحقيقي مقارنة بالأعباء المعيشية الحالية.

اقرأ أيضا

سيادة القانون فوق كل اعتبار: إلهان عمر تواجه ترامب علنًا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى