خسائر البورصة والطاقة: كلفة الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري
سجّلت البورصة المصرية تراجعات حادة في مستهل تعاملات اليوم الأحد، متأثرة بتداعيات الهجوم العسكري على إيران ووقف إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انعكاسات أوسع على الاقتصاد المحلي.
وهبط مؤشر «EGX 30» بنسبة 5.4% في بداية الجلسة، مع موجة بيع واسعة طالت قطاعات قيادية، خاصة الأسهم المرتبطة بالطاقة والصناعة، وسط حالة ترقب حذرة بين المستثمرين.
وقف الغاز الإسرائيلي يزيد الضغوط
وكان المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أعلن، السبت، وقف صادرات الغاز إلى مصر، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل.
وتعد إسرائيل موردًا رئيسيًا للغاز إلى مصر، إذ تعتمد القاهرة على الواردات الإسرائيلية في تغذية محطات الكهرباء وإعادة التصدير في صورة غاز مسال.
وجاء قرار وقف الإمدادات بعد إغلاق اثنين من الحقول الكبرى عقب الضربات العسكرية المتبادلة مع إيران، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.
في المقابل، أكدت وزارة البترول المصرية أنها نوّعت مصادر الإمداد، ونفذت إجراءات استباقية لضمان تلبية احتياجات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، مشددة على جاهزية البنية التحتية لاستقبال شحنات الغاز المسال.
خسائر متوقعة على عدة جبهات
يرى محللون أن الاقتصاد المصري قد يواجه ضغوطًا متزامنة إذا طال أمد الصراع. وتتمثل أبرز المخاطر في:
- ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة حال اللجوء إلى شراء شحنات فورية من الغاز المسال بأسعار مرتفعة.
- زيادة الضغط على العملة الأجنبية نتيجة خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين والأسهم.
- تأثر إيرادات قناة السويس إذا تصاعد التوتر في مضيق هرمز أو تراجعت حركة التجارة العالمية.
- ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الواردات والصادرات المصرية.
- موجة تضخمية جديدة إذا انعكس ارتفاع الطاقة على أسعار السلع والخدمات.
ضغط مزدوج: أسواق المال والطاقة
تزامنت خسائر البورصة المصرية مع تراجعات حادة في أسواق الخليج عقب اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز. ما يعكس قلقًا إقليميًا واسعًا بشأن استقرار إمدادات الطاقة.
ويرجح مراقبون أن يشهد الجنيه المصري ضغوطًا إضافية إذا استمرت حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق الناشئة. خاصة في ظل حساسية الاقتصاد المصري تجاه تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وأسعار الطاقة العالمية.
هل تتحول الأزمة إلى موجة ممتدة؟
يعتمد حجم الخسائر المحتملة على مدة التصعيد العسكري ومدى اتساعه. فإذا استمر وقف الغاز الإسرائيلي لفترة قصيرة، قد تتمكن مصر من احتواء التداعيات عبر المخزون الاستراتيجي وشحنات بديلة. أما إذا طال أمد الأزمة، فقد ترتفع التكلفة على الموازنة العامة، وتزداد الحاجة إلى تدابير تقشفية أو تمويل إضافي.



