تقاريرعربي ودولي

علي خامنئي.. المرشد الأعلى الذي حكم إيران 37 عامًا حتى اغتياله

مثّل علي خامنئي أحد أبرز صناع القرار في الشرق الأوسط خلال العقود الأربعة الماضية، إذ انتقل من رجل دين معارض في زمن الشاه، إلى رئيس للجمهورية بعد الثورة الإسلامية، ثم إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية منذ عام 1989.

وبين محاولة اغتيال نجا منها في مطلع الثمانينيات، وحروب وأزمات دولية متلاحقة، انتهت مسيرته بإعلان اغتياله في ضربة عسكرية، لتُطوى صفحة واحدة من أطول فترات الحكم في المنطقة.

البدايات والثورة

وُلد خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد، ودرس العلوم الدينية في الحوزات العلمية، قبل أن ينخرط في النشاط المعارض لنظام الشاه محمد رضا بهلوي.

ومع اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979، برز اسمه ضمن الدائرة المقربة من آية الله روح الله الخميني، وأسندت إليه مهام سياسية وأمنية حساسة في الدولة الوليدة.

محاولة اغتيال غيّرت مساره

في يونيو 1981، تعرّض لمحاولة اغتيال عبر تفجير استهدفه خلال إلقائه خطابًا في طهران. أصيب بجروح خطيرة في صدره وذراعه اليمنى، وترك الحادث أثرًا دائمًا على صحته.

غير أن نجاته عززت موقعه داخل النظام، ومهّدت لانتخابه رئيسًا للجمهورية في العام نفسه، في مرحلة اتسمت بالحرب مع العراق والاضطراب الداخلي.

من رئاسة الجمهورية إلى منصب المرشد

تولى خامنئي رئاسة الجمهورية بين عامي 1981 و1989، وهي فترة شهدت استمرار الحرب الإيرانية–العراقية وتكريس مؤسسات الدولة الثورية.

وبعد وفاة الخميني عام 1989، اختاره مجلس الخبراء مرشدًا أعلى للبلاد، رغم أنه لم يكن آنذاك من كبار مراجع التقليد، في سابقة عكست طبيعة التوازنات السياسية داخل النظام.

إعادة تشكيل مراكز القوة

خلال ولايته الممتدة 37 عامًا، عزز خامنئي نفوذ مؤسسة المرشد، وأحكم قبضته على مفاصل الدولة، لا سيما عبر توسيع دور الحرس الثوري في السياسة والاقتصاد.

كما أشرف على مرحلة صعود البرنامج النووي الإيراني، وتعرضت بلاده لسلسلة من العقوبات الدولية المشددة.

في الوقت نفسه، واجه احتجاجات داخلية متكررة، أبرزها في أعوام 1999 و2009 و2019، حيث اتخذ مواقف حاسمة لصالح تشديد القبضة الأمنية والحفاظ على استقرار النظام.

صراع مع الغرب وتوترات إقليمية

اتسمت حقبة خامنئي بعلاقات متوترة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم توقيع الاتفاق النووي عام 2015، عاد التصعيد بعد انسحاب واشنطن منه عام 2018. وتزايدت المواجهات غير المباشرة في الإقليم، سواء عبر الساحات السورية أو العراقية أو اللبنانية.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت التهديدات المتبادلة، وتحدثت تقارير غربية عن إدراجه ضمن أهداف محتملة في حال اندلاع مواجهة مباشرة. كما كشفت تقارير صحفية أنه اتخذ إجراءات احترازية خلال فترات التصعيد، شملت تقليص تحركاته وتأمين مقر إقامته.

النهاية في خضم المواجهة

أُعلن عن مقتل خامنئي في ضربة عسكرية استهدفت مواقع حساسة في طهران، بحسب ما أفادت به مصادر أمريكية وإسرائيلية. ويأتي اغتياله في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، مع استمرار المواجهات بين إيران وخصومها.

برحيله، تُطوى مرحلة طويلة من تاريخ الجمهورية الإسلامية. إذ كان خامنئي المرجعية السياسية والدينية العليا وصاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية.

كما يفتح مقتله الباب أمام مرحلة انتقالية دقيقة، يتداخل فيها الصراع على الخلافة مع تحديات داخلية وضغوط خارجية. ما قد يعيد رسم مستقبل النظام الإيراني وموقعه في الإقليم.

اقرأ أيضا

إيران تدخل مرحلة انتقالية بعد مقتل “خامنئي” في غارات أميركية-إسرائيلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى