طالب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، بحظر نشاطات حزب الله العسكرية وإلزامه تسليم سلاحه وحصر عمله في الإطار السياسي، وذلك عقب جلسة لمجلس الوزراء في بيروت، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق مع إسرائيل.
موقف حكومي حاسم
قال سلام إن الدولة اللبنانية «ترفض رفضاً مطلقاً أي أعمال عسكرية تنطلق من أراضيها»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها».
وطلب من الأجهزة الأمنية والعسكرية اتخاذ إجراءات فورية لمنع إطلاق صواريخ أو مسيّرات من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية.
كما دعا قيادة الجيش إلى تنفيذ خطة حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني، في خطوة تعيد التأكيد على مرجعية الدولة الأمنية.
وطالب وزارة الخارجية بتكثيف الاتصالات الدولية لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الأممية ذات الصلة.
تصعيد ميداني واسع
جاءت تصريحات سلام بعد غارات إسرائيلية فجر اليوم على مناطق لبنانية عدة، أسفرت عن سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مسؤولين كبار في حزب الله في بيروت وجنوب لبنان، رداً على إطلاق الحزب صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «أطلق معركة هجومية» ضد حزب الله، متوقعاً «أياماً عدة من القتال».
من جهته، أعلن حزب الله استهداف موقع «مشمار الكرمل» الدفاعي جنوب حيفا، مؤكداً أن الهجوم يأتي «دفاعاً عن لبنان وشعبه» ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية.
هل يقود القرار إلى أزمة داخلية؟
يطرح إعلان الحكومة اللبنانية تساؤلات جدية حول انعكاساته الداخلية. خاصة أن حزب الله يمثل قوة سياسية وعسكرية فاعلة في البلاد، وله تمثيل نيابي وشعبي واسع.
يرى محللون أن المطالبة بتسليم سلاح الحزب. في خضم مواجهة عسكرية مع إسرائيل قد تُفسَّر من جانب أنصاره كاستجابة للضغوط الدولية. ما قد يزيد من التوتر السياسي الداخلي.
في المقابل. تعتبر قوى سياسية لبنانية أن حصر السلاح بيد الدولة ضرورة لحماية لبنان من الانجرار إلى حرب مفتوحة لا يملك قرارها.
توازن دقيق بين الخارج والداخل
يحاول سلام، وفق مراقبين، تحقيق معادلة معقدة. فمن جهة، يسعى إلى تثبيت مبدأ سيادة الدولة ومنع استخدام الأراضي اللبنانية ساحة صراع إقليمي. ومن جهة أخرى، يواجه واقعاً سياسياً وأمنياً يجعل أي خطوة تجاه سلاح حزب الله حساسة للغاية.
ويحذر خبراء من أن أي تصعيد سياسي داخلي، بالتوازي مع التصعيد العسكري الإسرائيلي. قد يضع لبنان أمام أزمة مزدوجة: مواجهة خارجية مع إسرائيل، وتوتر داخلي حول دور حزب الله وسلاحه.
سيناريوهات محتملة
- احتواء سياسي: قد يتم تأجيل النقاش حول سلاح الحزب إلى ما بعد انتهاء المواجهة العسكرية.
- تصعيد داخلي محدود: توتر سياسي دون انفجار أمني، مع استمرار الانقسام حول أولوية المواجهة مع إسرائيل.
- أزمة مفتوحة: إذا اعتبر الحزب أن القرار الحكومي يستهدفه مباشرة في لحظة عسكرية حرجة، فقد يتصاعد الخلاف داخل مؤسسات الدولة.
