عاد الجدل حول قانون "الإيجار القديم" إلى الواجهة مع تصاعد الطعون القضائية المقدمة ضد بعض مواده، في وقت يتمسك فيه آلاف المستأجرين باللجوء إلى القضاء أملاً في وقف تنفيذ بنود يرون أنها قد تهدد استقرارهم السكني.
وبينما تؤكد الحكومة أن القانون لن يتم إلغاؤه وأنه يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، يرى معارضوه أنه قد يفتح الباب أمام أزمة اجتماعية واسعة، خاصة مع وجود نحو 1.6 مليون أسرة تعيش في وحدات خاضعة لهذا النظام.
الحكومة: لا نية لإلغاء القانون
أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة لا تعتزم إلغاء قانون الإيجار القديم، مشددًا على أن الدولة تعمل في المقابل على توفير بدائل سكنية للفئات التي قد تتأثر بتطبيقه.
وأوضح مدبولي، أن الآلية المعتمدة تقوم على تسجيل المستأجرين المتضررين لطلب الحصول على سكن بديل، مشيرًا إلى أن عدد من سجلوا حتى الآن لا يتجاوز 70 ألف مواطن، رغم تمديد مهلة التسجيل ثلاثة أشهر إضافية.
تفاصيل القانون الجديد
وينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على إنهاء عقود الإيجار القديم بعد فترة انتقالية تبلغ سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات غير السكنية، ما لم يتفق الطرفان على إنهاء العلاقة التعاقدية قبل ذلك.
كما يتضمن القانون تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتصنيف المناطق إلى ثلاث فئات:
- مناطق متميزة
- مناطق متوسطة
- مناطق اقتصادية
وبناءً على هذا التصنيف، ترتفع القيمة الإيجارية بشكل تدريجي، حيث تصل الزيادة إلى 20 ضعف القيمة الحالية في المناطق المتميزة بحد أدنى ألف جنيه، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية بحد أدنى يتراوح بين 250 و400 جنيه.
وبحسب الحكومة، فإن القانون يهدف إلى تحقيق توازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، مع التزام الدولة بتوفير سكن بديل للأسر الأكثر احتياجًا قبل انتهاء الفترة الانتقالية.
طعون قضائية وانتظار حكم «الدستورية»
في المقابل، تقدّم عدد من المحامين والمستأجرين بطعون أمام المحكمة الدستورية العليا للطعن في بعض مواد القانون.
وكانت المحكمة قد تلقت في نوفمبر الماضي أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر في بنود من القانون، وسط مطالب بإلغاء مواد تتعلق بطريقة تحديد القيمة الإيجارية وآليات تشكيل لجان الحصر.
ويقول مستأجرون إن بعض الإجراءات المرتبطة بتطبيق القانون شابتها أخطاء إجرائية، خصوصًا ما يتعلق بالإعلان عن تشكيل اللجان وتحديد قيمة الإيجارات الجديدة.
مخاوف اجتماعية لدى المستأجرين
ويعبّر كثير من المستأجرين عن مخاوفهم من تداعيات القانون على أوضاعهم المعيشية، خصوصًا كبار السن وأصحاب الدخل المحدود.
ويقول أحمد إسماعيل، وهو أحد سكان منطقة الزيتون في القاهرة. إن والدته تقيم في الشقة منذ نحو ثلاثين عامًا وتعتمد على معاش محدود، ما يجعل انتقالها إلى سكن جديد أمرًا صعبًا.
وتعكس مثل هذه الحالات حالة القلق التي يعيشها بعض المستأجرين. خاصة مع احتمالية انتهاء عقودهم بعد انتهاء الفترة الانتقالية التي حددها القانون.
اتحاد المستأجرين: المعركة قانونية
من جانبه، أكد رئيس اتحاد مستأجري الإيجار القديم شريف الجعار أن اللجوء إلى القضاء يمثل المسار الطبيعي للاعتراض على القانون.
وأشار إلى أن المستأجرين سيواصلون تحركاتهم القانونية للطعن على ما وصفه بـ«مادة الطرد». معربًا عن أمله في أن يعيد البرلمان النظر في بعض بنود القانون.
ويرى الجعار أن بعض المواد قد تتعارض مع حقوق المستأجرين الذين يقيمون في هذه الوحدات منذ عقود طويلة.
تحركات داخل البرلمان لتعديل القانون
في الوقت نفسه، بدأت تحركات داخل مجلس النواب المصري لإعادة مناقشة بعض مواد القانون.
وقالت النائبة سناء السعيد إنها تعمل على جمع توقيعات من أعضاء البرلمان لإجراء تعديلات تشريعية. أبرزها إلغاء المادة الثانية التي تقول إنها أثارت جدلاً واسعًا في المجتمع.
وأوضحت أن التعديلات المقترحة تستند إلى أحكام سابقة صادرة عن المحكمة الدستورية. والتي تحدثت عن ضرورة تحرير القيمة الإيجارية دون المساس بحقوق السكن للمستأجرين.
