اقتصاد

كيف تستغل مصر أزمة مضيق هرمز لتعزيز دورها الاستراتيجي؟

تزايدت التساؤلات حول قدرة مصر على مواجهة أي تأثيرات محتملة لأزمة الطاقة العالمية إثر التوترات في منطقة الخليج، في ظل المخاوف من تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة أن شركة أنابيب البترول العربية «سوميد» تعد نقطة احترازية مهمة في نقل النفط، مؤكدًا أن مصر تمتلك قدرات فنية كبيرة عبر خط النقل من العين السخنة إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، وسط تسويق واسع عبر الحكومة ووسائل الإعلام الرسمية لهذه القدرات كجزء من استراتيجية مواجهة آثار الأزمات.

قدرات سوميد.. خط بديل للنقل البحري التقليدي

في مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى أوضح القليوبي أن خط أنابيب سوميد تأسس في السبعينيات عبر تعاقد بين شركات مصرية وخليجية (قطرية–سعودية–مصرية–كويتية)، ويصل بطول 320 كم من العين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، مستخدمًا قطرًا يبلغ 42 بوصة لنقل النفط ومنتجاته.

وقال القليوبي إن خط سوميد يستطيع ضخ ما بين 2.5 إلى 3 ملايين برميل يوميًا تشمل النفط الخام والمشتقات البترولية مثل البنزين والسولار، مشيرًا إلى إمكانيته استقبال كميات أكبر من النفط السعودي إذا دعت الحاجة.

وأضاف أن 7 ملايين برميل يمكن نقلها من المنتجات البترولية بمجرد وصول الناقلات إلى ميناء ينبع السعودي، ثم نقلها عبر خط الأنبوب إلى البحر المتوسط في عدد من الساعات، وهو ما يجعله بديلًا مهمًا في حال تعطّل الشحن البحري عبر مضيق هرمز.

السياق الاستراتيجي والأزمة في مضيق هرمز

تُعَدّ خطوط أنابيب سوميد جزءًا من شبكة نقل الطاقة المصرية التي تهدف إلى تأمين تدفقات النفط في ظل الأزمات، لا سيما أنها توفر مسارًا بديلاً للشحن البحري التقليدي عبر مضيق هرمز الذي يمثل نقطة ضغط حيوية في التجارة العالمية للطاقة.

وأشار القليوبي إلى أن منطقة الخليج تشهد خطوط التقاء للطاقة، وأن أكثر من 2300 سفينة كانت محتجزة في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، وهو ما يعكس الضغوط على حركة الشحن الدولي في المنطقة.

وأكد أن خطوط سوميد تشكل احتياطيًا استراتيجيًا يمكن لمصر من خلاله لعب دور محوري في تأمين حركة النفط عبر بدائل لطرق الشحن التقليدية.

قراءة الخبراء: إمكانيات مصر وتحديات النقل البديل

من جانبه، يرى محللون أن قدرة مصر على نقل النفط والمشتقات عبر طريق ينبع – العين السخنة – سيدي كرير تمثل عاملًا مهمًا في تخفيف آثار أي اضطرابات في مضيق هرمز، لكنهم يشترطون أن يتم ذلك في إطار تعاون إقليمي ودولي فعال.

ويقول د. محمود الشامي، أستاذ الاقتصاد في الطاقة بجامعة القاهرة. إن “شبكات مثل سوميد تعزز قدرة مصر على أن تكون ممرًا للنقل البديل للطاقة. في حال تزايد التوترات في الشرق الأوسط”. مضيفًا أن “المشكلات اللوجستية والطلب العالمي ستظل تحديًا يجب التعامل معه عبر خطط متعددة لا تعتمد فقط على أنبوب واحد”. (مصدر: تصريحات إعلامية منشورة في وسائل إعلام مصرية).

من جهته، يشير خبير نفطي خليجي طلب عدم كشف هويته لوسائل إعلام عربية. إلى أن “قدرات سوميد تُعد جزءًا من المخزون الاستراتيجي العربي في مجال النقل البحري للطاقة. لكن تعزيز فعاليته يحتاج إلى تعاون بين المنتجين والتجار الدوليين لضمان توافر الكميات والتوقيت المناسب”. مضيفًا أن الطلب العالمي على النفط والمشتقات سيبقى العامل الأكبر في تحديد جدوى أي مسار بديل.

هل تسوّق الحكومة المصرية لهذه الإمكانيات؟

شهدت وسائل الإعلام الحكومية والرسمية في مصر خلال الأسبوعين الماضيين تغطية واسعة لقدرات سوميد كجزء من جهود التطمين أمام الجمهور. في وقت تنشط فيه الحكومة في التأكيد على أن مصر تمتلك شبكات نقل طاقة متقدمة يمكن. أن تقلل من تأثيرات أي أزمات في الأسواق العالمية.

وتتضمن هذه التغطيات ذكر الإمكانيات اللوجستية والقدرة الاستيعابية العالية لخط الأنابيب، إلى جانب دور مصر كمركز للغاز والبترول في المنطقة. وتعزيز دورها كبوابة من الشرق إلى الغرب عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وينظر محللون إلى هذا التسويق الإعلامي على أنه محاولة لتوضيح أن مصر ليست مجرد مستهلك للطاقة في ظل الأزمة. بل طرفٌ قادرٌ على تقديم حلول عملية لتعويض بعض الضغوط على سلسلة الإمداد العالمي.

التحديات والفرص

رغم الإشادة بقدرات سوميد، يشير الخبراء إلى أن هناك تحديات لوجستية وتقنية أمام توسيع دور هذه الشبكة. مثل الحاجة إلى توافر كميات كافية من النفط الخام والمشتقات، وتنسيق النقل بين الأطراف المنتجة، وتأمين طلب الأسواق النهائية.

لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن وجود خط مثل سوميد يمثل فرصة استراتيجية لمصر لزيادة دورها في أسواق الطاقة العالمية. خصوصًا في ظل التوترات التي تعصف بمضيق هرمز، والتقلبات في أسعار النفط والغاز.

اقرأ أيضا

الصاروخ الإيراني فوق تركيا: رسالة تحذيرية أم اختبار لردود أنقرة والناتو؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى