ترجمات

هل تراهن واشنطن وتل أبيب على الورقة الكردية لتغيير مسار الحرب؟

تتزايد المؤشرات على دخول الصراع الدائر مع إيران مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد تقارير تحدثت عن توجه أمريكي-إسرائيلي لاستثمار الفصائل الكردية الإيرانية في فتح جبهة برية داخل البلاد، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في طبيعة المواجهة من ضربات عسكرية مباشرة إلى محاولة إشعال اضطرابات داخلية.

وكشف تقرير لموقع أكسيوس أن فصائل كردية إيرانية، يتمركز جزء كبير منها في إقليم كردستان العراق، بدأت بالفعل تحركات ميدانية على الحدود العراقية-الإيرانية، استعدادًا لعملية محتملة داخل الأراضي الإيرانية.

وتشير المعلومات إلى أن مئات المقاتلين انتقلوا من معسكراتهم باتجاه مناطق قريبة من الحدود، في إطار تحضيرات أولية لهجوم قد يستهدف مواقع تابعة للنظام في شمال غرب إيران.

رهان على الضغط الداخلي

وبحسب مصادر استخباراتية أمريكية وإسرائيلية نقل عنها التقرير، فإن الخطة تقوم على تنفيذ تحرك بري تقوده مجموعات كردية معارضة، بالتزامن مع ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية، بما يضاعف الضغط العسكري والسياسي على طهران.

ويرى أصحاب هذه الفكرة أن فتح جبهة داخلية قد يدفع قوى معارضة أخرى داخل إيران إلى التحرك ضد النظام، بما يخلق حالة من الاضطراب الواسع يمكن أن تضعف قدرته على السيطرة.

وتشير المعلومات إلى أن فكرة توظيف الفصائل الكردية في هذه المواجهة طُرحت في البداية من جانب إسرائيل، قبل أن تنخرط أجهزة أمريكية في النقاشات المرتبطة بها لاحقًا.

جدل حول الدور الأمريكي

ورغم هذه التسريبات، سعت الإدارة الأمريكية إلى التقليل من صحة تلك المعلومات. ففي جلسة مغلقة بالكونغرس، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لا تقوم بتسليح الجماعات الكردية في إيران.

كما نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض وجود موافقة من الرئيس الأمريكي على خطة لدعم هجوم بري تنفذه تلك الفصائل ضد النظام الإيراني.

ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة، خصوصًا بعد تقارير إعلامية تحدثت عن دور محتمل لوكالة الاستخبارات المركزية في الاتصالات الجارية مع تلك الجماعات.

تحفظ كردي عراقي

في المقابل، أبدت القيادات الكردية في العراق حذرًا واضحًا تجاه أي محاولة لاستخدام أراضي الإقليم كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية ضد إيران.

وتؤكد حكومة إقليم كردستان العراق أنها لن تسمح بأن تتحول أراضيها إلى منصة لتهديد أي دولة مجاورة. في موقف يعكس مخاوف من انجرار المنطقة إلى صراع إقليمي واسع.

كما أشار مسؤولون في الإقليم إلى أن أي تحرك عسكري عبر الحدود قد يؤدي إلى توتر خطير مع طهران. وهو ما تسعى أربيل إلى تجنبه.

مخاوف من حرب داخلية

من جانب آخر. يحذر عدد من الخبراء من أن استخدام الورقة الكردية في الصراع مع إيران قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ويرى محللون أن أي تحرك من هذا النوع قد يدفع قطاعات واسعة من الإيرانيين. إلى الالتفاف حول النظام تحت شعار الدفاع عن وحدة البلاد. خاصة إذا جرى تصوير الصراع على أنه محاولة خارجية لتقسيم الدولة.

كما أن فتح جبهة عرقية أو طائفية داخل إيران قد يهدد بإشعال حرب داخلية تمتد تداعياتها إلى دول الجوار.

ورقة محفوفة بالمخاطر

ويمثل الأكراد إحدى المجموعات القليلة داخل إيران التي تمتلك تشكيلات مسلحة. مستفيدة من امتدادها الجغرافي عبر الحدود مع العراق وتركيا وسوريا.

لكن خبراء يشيرون. إلى أن حجم هذه الفصائل وإمكاناتها العسكرية قد لا يكون كافيًا لإحداث تحول حاسم في موازين القوى داخل إيران. وهو ما يجعل الاعتماد عليها خيارًا محفوفًا بالمخاطر.

اقرأ أيضا

تراجع تحذير السفر الأمريكي لمصر: اعتراف بالاستقرار أم حاجة إسرائيل لمنفذ خارجي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى