هل تقحم روسيا نفسها في حرب إيران ضد أمريكا وإسرائيل؟
يثير الكشف عن تقديم روسيا معلومات استخباراتية لإيران حول مواقع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت موسكو بدأت بالفعل في الانخراط غير المباشر في الحرب المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في خطوة قد تعكس تحولا خطيرا في طبيعة الصراع الإقليمي واحتمالات توسعه ليشمل قوى دولية كبرى.
وكشفت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين مطلعين على تقارير استخباراتية أن روسيا زودت طهران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع أصول عسكرية أمريكية في المنطقة، من بينها سفن حربية وطائرات، وذلك منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
واعتبر أحد المسؤولين أن ما يجري "يبدو جهدا واسع النطاق إلى حد كبير"، في إشارة إلى مستوى التنسيق بين الجانبين.
معلومات استخباراتية تعزز قدرات إيران
وبحسب المسؤولين، فإن قدرة الجيش الإيراني على تحديد مواقع القوات الأمريكية تراجعت خلال الأيام الأولى من القتال، الأمر الذي قد يفسر اعتماد طهران على مصادر خارجية للحصول على معلومات دقيقة حول تحركات وانتشار القوات الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذه المعلومات قد تكون ساعدت إيران في تنفيذ ضربات أكثر دقة ضد أهداف أمريكية في المنطقة، خاصة مع استخدام طهران آلاف الطائرات المسيرة الهجومية ومئات الصواريخ منذ بداية الحرب.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية مقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف موقعا عسكريا في الكويت، بينما تعرضت مواقع عسكرية وسفارات أمريكية لهجمات متفرقة في عدة دول بالشرق الأوسط.
نمط ضربات يشير إلى معلومات دقيقة
ويرى محللون أن طبيعة الضربات الإيرانية تشير إلى وجود معلومات استخباراتية متقدمة.
وقالت الباحثة دارا ماسيكوت، المتخصصة في شؤون الجيش الروسي في مؤسسة كارنيغي، إن الهجمات الإيرانية استهدفت بشكل واضح "رادارات الإنذار المبكر والرادارات بعيدة المدى ومراكز القيادة والسيطرة".
وأضافت أن هذا النمط من الاستهداف يدل على معرفة دقيقة بالبنية العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهو ما يصعب تحقيقه دون دعم استخباراتي خارجي.
كما أشارت الباحثة نيكول غرايفسكي من مركز بلفر بجامعة هارفارد إلى أن الضربات الإيرانية أظهرت مستوى مرتفعا من التطور في اختيار الأهداف، فضلا عن قدرة بعض الهجمات على تجاوز منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والحليفة.
قدرات فضائية روسية قد ترجح كفة طهران
ولا تمتلك إيران سوى عدد محدود من الأقمار الصناعية العسكرية، ما يجعل أي بيانات توفرها القدرات الفضائية الروسية المتقدمة ذات قيمة استراتيجية كبيرة بالنسبة لطهران، خاصة في ظل حاجتها إلى صور دقيقة لتحركات القوات الأمريكية.
ويرى مراقبون أن التعاون الاستخباراتي المحتمل بين موسكو وطهران. يأتي في سياق تقارب متزايد بين خصوم الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. خصوصا بعد الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022.
فقد قدمت إيران دعما عسكريا لروسيا خلال تلك الحرب. خاصة عبر تزويدها بطائرات مسيرة هجومية منخفضة الكلفة استخدمت على نطاق واسع ضد أوكرانيا.
حسابات استراتيجية لموسكو
ويرى بعض المحللين أن موسكو قد تجد في استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مكاسب استراتيجية محتملة. أبرزها ارتفاع أسعار النفط عالميا، إضافة إلى تحويل تركيز واشنطن وحلفائها الأوروبيين بعيدا عن الحرب في أوكرانيا.
ومع ذلك، لا تزال طبيعة الدعم الروسي لإيران غير واضحة بالكامل. كما لم تصدر موسكو أي تعليق رسمي على هذه التقارير.
في المقابل، قلل مسؤولون أمريكيون من تأثير الدور الروسي في الصراع. إذ قال وزير الدفاع الأمريكي إن روسيا والصين "ليستا عاملا مهما" في الحرب الجارية. بينما أشارت تقارير إلى أن بكين لا تبدو منخرطة في تقديم دعم عسكري مباشر لإيران رغم علاقاتها الوثيقة معها.
مخاوف من توسع الصراع
ويرى مراقبون أن أي دعم روسي مباشر لإيران قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويفتح الباب أمام تصعيد دولي أوسع. خاصة إذا تحولت الحرب إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين القوى الكبرى.
وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة وتصاعد التوتر. تبقى التساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت روسيا ستكتفي بالدعم الاستخباراتي غير المباشر. أم أن تطورات الصراع قد تدفعها إلى الانخراط بشكل أعمق في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.



