سلّطت تصريحات عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأكاديمية العسكرية الضوء على رؤية متزايدة داخل الدولة تعتبر أن إعداد الكوادر القيادية في مصر لا يكتمل دون المرور عبر برامج التدريب التي تنظمها الأكاديمية، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور المؤسسة العسكرية في تشكيل النخب الإدارية والسياسية في البلاد خلال المرحلة الحالية.
وقال السيسي إن الهدف من إلحاق كوادر من مختلف الوزارات ببرامج التدريب داخل الأكاديمية العسكرية هو خلق بيئة مشتركة تجمع أبناء مؤسسات الدولة المختلفة، بما يتيح لهم التعارف والعمل معًا، مشيرًا إلى أن هذه البرامج تتيح التفاعل بين فئات متعددة مثل الأطباء والوعاظ والضباط والموظفين المدنيين.
وأضاف أن هذا التفاعل يساهم في خلق “نسيج أكثر تماسكا وتفاهما بين أبناء الدولة”، مؤكدا أن التجربة تأتي ضمن ما وصفه بالدروس المستفادة من أحداث عام 2011 التي أظهرت – بحسب قوله – خطورة تفكك مؤسسات الدولة.
وأوضح السيسي أن البرامج المتخصصة لكل قطاع مثل الأوقاف أو المالية أو التعليم تضعها الوزارات المعنية، بينما يقتصر دور الأكاديمية العسكرية على توفير البيئة التدريبية والتنظيمية المناسبة.
كما أشار إلى أن عدد الدارسين في هذه البرامج يصل إلى ما بين 10 و15 ألف متدرب من مختلف قطاعات الدولة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق توجه أوسع أعلن عنه السيسي في مناسبات سابقة. يتضمن إلحاق الموظفين الجدد في الجهاز الإداري للدولة ببرامج تدريبية داخل الأكاديمية العسكرية. بهدف تعزيز الانضباط والروح الوطنية داخل مؤسسات الدولة.
رؤية السلطة: بناء كوادر الدولة
وتؤكد دوائر رسمية أن هذه البرامج تستهدف إعداد كوادر قادرة على العمل داخل الدولة وفق رؤية موحدة. حيث ترى السلطة أن وجود خلفية تدريبية مشتركة يسهم في رفع مستوى التنسيق بين المؤسسات المختلفة وتعزيز مفهوم “الدولة المتماسكة”.
ويقول مؤيدون لهذا التوجه إن التجربة تمثل محاولة لتطوير الجهاز الإداري للدولة. عبر إدخال مفاهيم الانضباط والعمل الجماعي التي تتميز بها المؤسسات العسكرية.
انتقادات سياسية وخبراء
في المقابل. أثارت هذه السياسات انتقادات من قبل عدد من الباحثين والسياسيين المعارضين الذين يرون . أن توسع دور الأكاديمية العسكرية في تدريب المدنيين يعكس تعاظم حضور المؤسسة العسكرية داخل الحياة المدنية.
فقد قال الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط يزيد صايغ في تحليل نشره المركز. إن توسع دور المؤسسة العسكرية في المجالات المدنية داخل مصر. “يعكس نمطًا مستمرًا من تداخل المؤسسة العسكرية مع أجهزة الدولة والإدارة العامة”.
ومن جهته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة. إن توسيع دور المؤسسات العسكرية في المجالات المدنية “قد يثير تساؤلات حول حدود العلاقة بين المؤسستين العسكرية والمدنية”. مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على التوازن بينهما.
جدل مستمر حول دور الأكاديمية
وبينما ترى السلطة في الأكاديمية العسكرية منصة لإعداد جيل جديد من القيادات القادرة على إدارة الدولة وفق رؤية موحدة. يرى منتقدون أن هذا التوجه يعكس تحولا في طبيعة النظام الإداري. بحيث تصبح المؤسسة العسكرية أحد أهم بوابات إعداد النخب داخل الدولة.



