أثار توجيه عبد الفتاح السيسي بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري جدلاً واسعاً، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على لجوء الحكومة إلى أدوات أمنية لمواجهة أزمة ارتفاع الأسعار، بدلاً من تقديم حلول اقتصادية مباشرة لمعالجة الضغوط التي يتعرض لها السوق المصري.
وجاءت تصريحات السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث شدد على ضرورة عدم استغلال الظروف الراهنة لرفع الأسعار أو التلاعب بها، مؤكداً أن البلاد تمر بـ«حالة شبه طوارئ» في ظل التطورات الإقليمية الحالية.
وقال السيسي مخاطباً المواطنين: «لا ينبغي استغلال الظروف الحالية للتلاعب باحتياجات الناس»، مضيفاً في رسالة طمأنة: «اطمئنوا بفضل الله… إننا بخير».
حرب المنطقة تضغط على الاقتصاد المصري
تأتي هذه التصريحات في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، والتي انعكست على الأسواق المصرية عبر ارتفاع سعر الدولار وتزايد المخاوف من موجة تضخم جديدة.
وخلال الأيام الماضية تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 50 جنيهاً، ما أثار مخاوف من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، خصوصاً مع اعتماد السوق المصري على الاستيراد في عدد كبير من المنتجات الغذائية والمواد الخام.
وتؤكد الحكومة أنها تمتلك سيناريوهات جاهزة لضمان استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية بكميات كافية، لمنع حدوث أي نقص في الاحتياجات اليومية للمواطنين.
القضاء العسكري كأداة للردع السريع
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب أن إحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري قد تمثل وسيلة ردع فعالة، نظراً لسرعة الإجراءات التي يتميز بها هذا النوع من القضاء مقارنة بالمحاكم المدنية.
وأوضح أن القضاء العسكري يتيح سرعة الضبط والتحقيق والفصل في القضايا، كما يملك صلاحيات إصدار قرارات لأجهزة الضبط القضائي المدنية والعسكرية للقيام بعمليات التحري والمتابعة.
وأضاف أن الإحالة إلى القضاء العسكري ليست سابقة في مصر، حيث تم استخدامها في قضايا الإرهاب والتعديات على الأراضي الزراعية واستغلال المواد التموينية.
تأييد برلماني للخطوة
من جانبه، اعتبر عضو مجلس النواب مصطفى بكري أن توجيه السيسي لاقى ارتياحاً في الشارع المصري. مشيراً إلى أن الخطوة تستهدف مواجهة من وصفهم بالمستغلين الذين يحققون أرباحاً على حساب المواطنين.
بدوره قال عضو مجلس الشيوخ باسل عادل. إن حديث السيسي حول مواجهة التلاعب بالأسعار يطرح إطاراً وطنياً يوازن بين حرية السوق ودور الدولة الاجتماعي. مؤكداً أن الاقتصاد الحر لا يجب أن يتحول إلى ساحة للفوضى أو الاحتكار.
وأضاف أن تشديد الإجراءات القانونية ضد المحتكرين يعكس إدراكاً لأهمية الأمن الاقتصادي. باعتباره جزءاً من منظومة الأمن القومي.
حلول مؤقتة وليست معالجة جذرية
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي كريم العمدة. أن طرح إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري يندرج ضمن الإجراءات المؤقتة أو التحوطية وليس حلاً دائماً للأزمة.
وأشار إلى أن مجرد التلويح بهذه الخطوة قد يخلق حالة ردع لدى بعض التجار. إلا أن المشكلة الأساسية تبقى مرتبطة بارتفاع سعر الدولار وزيادة تكاليف الاستيراد.
وأضاف أن استمرار الحرب في المنطقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. خصوصاً إذا استمرت الضغوط على سعر العملة المحلية وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً.
مخاوف من موجة تضخم جديدة
وتوقع العمدة أن تشهد الأسواق المصرية زيادات محدودة في الأسعار خلال الفترة المقبلة. نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً وزيادة سعر الدولار.
لكنه أشار إلى أن هذه الزيادات قد تبقى نسبية ومؤقتة إذا انتهت الحرب سريعاً. إذ من المتوقع أن تعود الأسعار إلى مستويات أقل مع استقرار الأوضاع الإقليمية.
