جولة مدبولي بالسويس: طمأنة حكومية وسط تفاقم أزمة الطاقة
بدأ رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي جولة تفقدية بمحافظة السويس شملت ميناء سوميد البترولي في العين السخنة، لمتابعة إجراءات تشغيل وحدة تغويز السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى زيارة صومعة عتاقة لتخزين الأقماح.
ورافق مدبولي خلال الجولة وزير البترول كريم بدوي أثناء تفقد الميناء، بينما رافقه وزير التموين شريف فاروق خلال زيارة صومعة عتاقة، بحضور محافظ السويس اللواء هاني رشاد.
وقال مدبولي إن الجولة تأتي للاطمئنان على جاهزية الدولة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب متابعة إجراءات تخزين القمح لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية، في ظل التوترات الإقليمية والحرب الجارية في المنطقة وما قد تسببه من تداعيات اقتصادية.
وأكد أن الحكومة تعمل وفق توجيهات عبد الفتاح السيسي للحفاظ على أرصدة آمنة من المنتجات البترولية وتوفير التمويل اللازم لمشروعات الطاقة باعتبار أمن الطاقة أحد ركائز الأمن القومي.
أزمة طاقة متفاقمة رغم رسائل الطمأنة
تأتي تحركات الحكومة في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزايدة في قطاع الطاقة، خاصة مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي وارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الذروة.
وتشير بيانات وتقارير الطاقة إلى أن إنتاج مصر من الغاز انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، بينما ارتفع الاستهلاك المحلي، ما خلق فجوة بين الإنتاج والطلب يتم تعويضها عبر الاستيراد.
كما أظهرت تقديرات قطاع الطاقة أن الطلب على الغاز في مصر قد يصل خلال أشهر الصيف إلى ما بين 6.2 و7 مليارات قدم مكعبة يومياً، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 4.2 مليار قدم مكعبة، ما يضطر الحكومة إلى استيراد الغاز أو استخدام وقود بديل لتشغيل محطات الكهرباء.
وفي هذا السياق، اتجهت مصر إلى توقيع اتفاقات لاستيراد ما يصل إلى 150–160 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات الكهرباء حتى عام 2026.
خبراء: التحدي الحقيقي هو تأمين الوقود لمحطات الكهرباء
يرى خبراء الطاقة أن التحدي الأساسي الذي يواجه الحكومة لا يتعلق فقط بإنتاج الكهرباء، بل بتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد.
وقال الدكتور محمد صلاح السبكي، أستاذ هندسة الطاقة والرئيس الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، في تصريحات لموقع الجزيرة نت:
"التحدي الأكبر ليس في قدرة الشبكة الكهربائية، بل في ضمان استمرارية إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، خاصة مع زيادة الاستهلاك وتقلبات إمدادات الغاز".
وأشار السبكي إلى أن استمرار تشغيل المحطات بكفاءة يعتمد بشكل أساسي على توفير الغاز والوقود اللازمين بصورة مستقرة. وهو ما يتطلب تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
تكلفة مرتفعة للسيطرة على الأزمة
في المقابل، تشير تقديرات حكومية إلى أن مصر اضطرت إلى تخصيص مليارات الدولارات. لاستيراد الغاز الطبيعي المسال لتغطية العجز في الإمدادات المحلية.
كما خصصت الحكومة نحو 75 مليار جنيه لدعم الكهرباء في الموازنة الجديدة. في محاولة لتخفيف تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على المستهلكين.
لكن خبراء اقتصاد الطاقة يرون أن استمرار الاعتماد على الاستيراد قد يزيد الضغوط على الموازنة العامة. خاصة مع تقلب أسعار الطاقة عالمياً وتزايد الطلب المحلي.
تحديات مستقبلية أمام الحكومة
ويرى مراقبون أن قدرة الحكومة على السيطرة على أزمة الطاقة وأسعار الوقود خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بعدة عوامل. من بينها تطورات الحرب في المنطقة، وأسعار الطاقة العالمية، إضافة إلى نجاح خطط زيادة الإنتاج المحلي من الغاز.
وفي هذا السياق، تسعى الحكومة إلى تسريع عمليات الحفر في الحقول البحرية. وفي مقدمتها حقل ظهر في البحر المتوسط، لتعزيز الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ومع استمرار الضغوط على قطاع الطاقة. تبدو جولات المسؤولين الحكوميين في مواقع الطاقة والسلع الاستراتيجية بمثابة رسائل طمأنة للرأي العام. بينما يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو تحقيق توازن بين تأمين الإمدادات. والحد من ارتفاع الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية الإقليمية والدولية المعقدة.



