الحرب على إيران: مبررات واشنطن المتضاربة تُثير تساؤلات قانونية ودولية
في تصعيد غير مسبوق على الصعيد الإقليمي والدولي، شنّت القوات الأميركية والإسرائيلية هجومًا واسع النطاق على إيران في 28 فبراير 2026، استهدف كبار قادة النظام الإيراني، وفرض مواقف سياسية متشددة من واشنطن، أبرزها مطالبة الرئيس دونالد ترمب بإعلان استسلام «غير مشروط» لطهران.
ورغم ما تقدمه الولايات المتحدة من مبررات لهذه الحرب، يرى خبراء قانونيون أنها تفتقر إلى الشرعية الدولية، مما يثير تساؤلات حول التوافق بين الإجراءات العسكرية الأميركية وأحكام القانون الدولي.
المبررات الأميركية: تهديد وشيك أم غموض قانوني؟
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الهجوم الأميركي على إيران جاء نتيجة تراكم التهديدات المباشرة والمتنوعة التي تشكلها طهران، بما في ذلك برنامجها للصواريخ الباليستية وأنشطة مفترضة لتطوير أسلحة نووية، إضافة إلى دور إيران المزعوم في دعم الجماعات الإرهابية.
لكن الخبيرة في القانون الدولي، ماري إيلين أوكونيل، أستاذة بجامعة نوتردام، تعتبر أن هذه المبررات لا تكفي لإضفاء شرعية قانونية على الحرب.
وقالت: «ينص القانون الدولي على وجوب حل النزاعات عبر الوسائل السلمية، مثل التفاوض والوساطة الدولية، ويجب تقديم أدلة ملموسة على هجوم وشيك، وهو ما لم تقدمه إدارة ترمب».
وأضافت أن الهجوم على برنامج أسلحة أو صواريخ محتملة لا يشكل أساسًا قانونيًا كافيًا لشن حرب.
تضارب المبررات: رسائل متناقضة داخل الإدارة الأميركية
إضافة إلى ذلك، قدم مسؤولون أميركيون مبررات متباينة، فبينما ربطت ليفيت الهجوم بتهديدات مباشرة من إيران، أشار وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى مخاوف من رد إسرائيلي محتمل قد يضر القوات الأميركية.
يرى برايان فينوكين، مستشار سابق في مكتب المستشار القانوني بوزارة الخارجية الأميركية، أن هذه المبررات متضاربة وتقلل من مصداقية الهجوم، موضحًا أن الإدارة الأميركية كان بإمكانها استخدام النفوذ العسكري للحد من أي هجوم إسرائيلي على إيران، بدلًا من الانخراط في عملية عسكرية واسعة لا أساس قانونيًا لها.
سجل سابق يشير إلى أزمة شرعية متكررة
تذكر مصادر قانونية أن الحرب على إيران ليست التدخل العسكري الوحيد المثير للجدل لإدارة ترمب. فقد شنت الولايات المتحدة ضربات في سبتمبر 2025 على قوارب في الكاريبي والمحيط الهادئ بزعم تهريب المخدرات. أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصًا، دون تقديم أدلة قاطعة على التورط. ما اعتبره خبراء ومنظمات حقوقية قتلًا خارج نطاق القضاء.
كما شملت العمليات العسكرية الأميركية غارات على مواقع نووية إيرانية وإرسال قوات إلى فنزويلا لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. ما يعكس نمطًا من استخدام القوة خارج إطار القانون الدولي.
وأشار فينوكين إلى أن مطالبة ترمب بإجبار إيران على الاستسلام غير المشروط تقوّض. أي مبررات سابقة للعمل العسكري وتزيد من الانتقادات الدولية لشرعية الحرب.
التحليل القانوني والدولي
يرى الخبراء أن تعدد المبررات الأميركية وتضاربها يضع واشنطن في موقف قانوني هش. وقد يؤدي إلى تقليل مصداقيتها أمام المجتمع الدولي، سواء في الأمم المتحدة أو في المحافل القانونية الدولية.
وتشير أوكونيل إلى أن هذه الحرب تفتح نقاشًا واسعًا. حول حدود استخدام القوة العسكرية قبل توفر أدلة واضحة على تهديد وشيك. وهو شرط أساسي حسب ميثاق الأمم المتحدة.



