مخاوف الحرب تدفع الأموال الساخنة للخروج من مصر
شهدت الأسواق المالية المصرية خلال الأسبوع الجاري موجة خروج ملحوظة لرؤوس الأموال الأجنبية والعربية، مع تسجيل صافي بيع في أذون الخزانة المحلية بنحو 2.2 مليار دولار، وفق بيانات البورصة المصرية، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
كما أظهرت البيانات تسجيل المستثمرين الأجانب والعرب صافي بيع في سوق الأسهم بقيمة 3 مليارات جنيه (نحو 60 مليون دولار)، وهو ما انعكس على أداء السوق، حيث تراجع مؤشر EGX 30 للأسهم القيادية بنسبة 3.45% خلال الأسبوع.
وجاء هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسهم المصرية منذ بداية العام، إذ ارتفع المؤشر نفسه بنحو 27% عند احتسابه بالدولار قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
لماذا يخرج المستثمرون من السوق المصرية؟
يربط محللون هذه التحركات بتزايد القلق لدى المستثمرين الدوليين من تداعيات الحرب الإقليمية على اقتصادات الشرق الأوسط، خصوصاً الدول التي تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية مثل مصر.
ويقول مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، في تصريحات لوكالة بلومبرغ:
"الأسواق الناشئة ذات المخاطر المرتفعة مثل مصر غالباً ما تكون أولى الوجهات التي يخرج منها المستثمرون عند تصاعد التوترات الجيوسياسية".
وأضافت أن الأموال الأجنبية قصيرة الأجل تميل إلى التحرك سريعاً نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار أو السندات الأميركية عندما ترتفع مستويات عدم اليقين.
اقتصاد هش أمام الصدمات الخارجية
يرى خبراء اقتصاد أن خروج ما يعرف بـ"الأموال الساخنة" قد يزيد الضغوط على الاقتصاد المصري الذي يواجه بالفعل تحديات كبيرة، من بينها ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكلفة خدمة الدين.
ويقول تيموثي آش، كبير محللي الأسواق الناشئة في شركة BlueBay Asset Management، في تصريحات نقلتها رويترز:
"الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، لذلك فإن أي اضطراب إقليمي قد يؤدي إلى خروج سريع لهذه الأموال ويضغط على العملة والاحتياطيات".
وأوضح أن المستثمرين ينظرون إلى مصر باعتبارها سوقاً مرتفع المخاطر، ما يجعلها حساسة جداً لأي صدمة جيوسياسية في المنطقة.
هل تكفي الاحتياطيات لحماية الاقتصاد؟
في المقابل، تحاول الحكومة المصرية طمأنة الأسواق عبر الإشارة إلى تحسن المؤشرات المالية.
فقد أعلن البنك المركزي المصري أن صافي الاحتياطي النقدي سجل مستوى قياسياً بلغ 52.8 مليار دولار بنهاية فبراير. بزيادة قدرها 152 مليون دولار مقارنة بشهر يناير.
كما حصلت مصر مؤخراً على شريحة جديدة من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.3 مليار دولار. ضمن برنامج تمويل إجمالي بقيمة 8 مليارات دولار جرى الاتفاق عليه بعد تحرير سعر صرف الجنيه.
تحذيرات من استمرار نزيف الأموال الساخنة
لكن بعض الاقتصاديين يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية إذا استمرت حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
ويقول جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي في شركة كابيتال إيكونوميكس، في تحليل نشره موقع CNBC:
"الاعتماد الكبير على الاستثمارات قصيرة الأجل يجعل الاقتصاد المصري عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، وأي تصعيد طويل في المنطقة قد يدفع مزيداً من المستثمرين إلى الخروج".
وأضاف أن استمرار خروج الأموال قد يؤدي إلى ضغوط جديدة على الجنيه المصري. وربما يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية أو اتخاذ إجراءات إضافية لحماية العملة.



