تقاريرمحلي

بأمر السيسي.. عودة الجيش إلى واجهة الأزمة المعيشية في مصر

في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، وجّه عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة إلى توفير نحو 1.5 مليون عبوة غذائية وطرحها للمواطنين بنصف السعر في مختلف المحافظات خلال شهر رمضان، في محاولة لتخفيف أعباء الغلاء المتزايد.

ويعيد هذا القرار الجيش إلى واجهة إدارة الأزمات المعيشية بعد فترة من تراجع حضوره الاقتصادي، نتيجة اشتراطات صندوق النقد الدولي التي دعت إلى تقليص دور المؤسسات العسكرية في النشاط الاقتصادي مقابل حصول مصر على قروض دولية.

غير أن التطورات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك تداعيات الحرب الإقليمية والتوترات في المنطقة وما صاحبها من ضغوط على الأسواق المحلية والاستثمارات الأجنبية، دفعت السلطات إلى الاعتماد مجددًا على الجيش كأداة سريعة للتدخل في السوق، في ظل تزايد الانتقادات الشعبية للأوضاع الاقتصادية وأداء الحكومة.

توزيع واسع للحصص الغذائية

وأعلنت القوات المسلحة أن هيئة الإمداد والتموين أعدت الحصص الغذائية ونقلت كميات كبيرة منها عبر أسطول من الشاحنات وقطارات السكك الحديدية إلى مختلف المحافظات الواقعة ضمن نطاق الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى طرح السلع الغذائية بأسعار مخفضة للمواطنين خلال شهر رمضان، في محاولة للمساعدة على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المصرية التي تواجه ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع الغذائية خلال الفترة الأخيرة.

وفي سياق متصل، نفذت المنطقة الشمالية العسكرية بالتعاون مع صندوق تحيا مصر وعدد من مؤسسات المجتمع المدني قافلة مساعدات ضمن حملة “بلدك معاك”، تضمنت توزيع 50 ألف حصة غذائية مجانية على الأسر الأولى بالرعاية في المحافظات الواقعة ضمن نطاق مسؤوليتها.

عودة الدور الاقتصادي للجيش

ويرى مراقبون أن تدخل القوات المسلحة في توفير السلع الغذائية يعيد إلى الأذهان الدور الذي لعبه الجيش خلال سنوات سابقة عندما تدخل لضبط أسعار السلع الأساسية أو توفيرها للمواطنين عبر منافذ البيع العسكرية.

لكن هذا الدور كان قد شهد تراجعًا نسبيًا خلال الفترة الماضية مع سعي الحكومة إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية ضمن برنامج مع صندوق النقد الدولي، والذي تضمن مطالب بتقليص دور المؤسسات العسكرية في النشاط الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص.

ضغط اقتصادي متزايد

وتأتي عودة الجيش إلى المشهد الاقتصادي في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية متزايدة، منها ارتفاع معدلات التضخم، وضغوط العملة، وتراجع بعض الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية الأخيرة على الأسواق وسلاسل الإمداد.

ويرى خبراء أن هذه التطورات دفعت الدولة إلى الاعتماد مجددًا على أدواتها التقليدية في إدارة الأزمات الاقتصادية، ومنها تدخل القوات المسلحة لتوفير السلع الأساسية بأسعار منخفضة.

آراء خبراء الاقتصاد

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي ديفيد لوبين، الباحث في شؤون الشرق الأوسط لدى معهد تشاتام هاوس في لندن. إن تدخل المؤسسات الحكومية أو العسكرية في توفير السلع الأساسية غالبًا ما يحدث في الاقتصادات التي تواجه ضغوطًا تضخمية كبيرة.

وأضاف في تحليل نشره المعهد حول الاقتصاد المصري. أن “الدولة تلجأ أحيانًا إلى قنوات توزيع مباشرة للسلع عندما تصبح آليات السوق غير قادرة على. حماية الفئات الأكثر تضررًا من التضخم”.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي المصري عمرو عادلي، الأستاذ المشارك في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. أن تدخل الدولة في الأسواق الغذائية يعكس طبيعة التحديات الاجتماعية التي تواجهها الحكومة.

وقال في تصريحات لموقع “مدى مصر”. إن “السلطات تلجأ أحيانًا إلى أدوات غير تقليدية لضبط الأسعار أو تخفيف الأعباء الاجتماعية، خصوصًا في فترات الأزمات الاقتصادية الحادة”.

أما الباحث الاقتصادي تيموثي كالداس من معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن. فقد أشار في تحليل نشره المعهد إلى أن الاعتماد على مؤسسات الدولة الكبرى في إدارة الأزمات الاقتصادية. يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة.

وقال إن “تدخل الجيش في توزيع السلع أو تقديم خدمات اقتصادية يعكس في كثير من الأحيان محاولة سريعة. لاحتواء الضغوط الاجتماعية عندما ترتفع تكلفة المعيشة بشكل كبير”.

محاولة لاحتواء الغضب الشعبي

ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة تأتي أيضًا. في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية على الحكومة نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأسر. وهو ما يجعل توفير السلع بأسعار مخفضة أولوية سياسية إلى جانب كونها خطوة اقتصادية.

وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية والتوترات الإقليمية. يتوقع محللون أن تستمر الدولة في استخدام مؤسساتها الكبرى، بما في ذلك القوات المسلحة. كأداة لدعم السوق المحلية ومحاولة الحد من آثار الأزمات الاقتصادية على المواطنين خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا

ارتفاع أسعار الطماطم برمضان.. ضغوط موسمية وأعباء اقتصادية بسبب الحرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى