في ظل الانتقادات المتكررة لأداء المستشفيات التابعة لوزارة الصحة في مصر، يبرز السؤال حول أسباب تفوق المستشفيات الجامعية الحكومية في تقديم الخدمات الصحية، رغم تبعيتها لنفس الدولة.
جاء هذا التساؤل خلال مناقشة مجلس الشيوخ لمشروع قانون تعديل أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية، حيث أكد د. عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن المستشفيات الجامعية تُعد أكبر مقدّم للخدمة الصحية، متجاوزة المستشفيات التابعة للوزارة.
ويطرح الخبراء تساؤلات حول أسباب ذلك، في وقت يشهد فيه النظام الصحي المصري تحديات متزايدة على خلفية ضغوط الميزانية وارتفاع الطلب على الرعاية الصحية.
تفوق المستشفيات الجامعية على وزارة الصحة
أكد د. قنصوة أن “ترتيب أمين مجلس المستشفيات العامة هو للأختصاص فقط وليس للرتبة، وأن تقييم عمداء المستشفيات يتم بناءً على قواعد واضحة، وليس من خلال جلسات المجلس الأعلى”، مشيرًا إلى أهمية الدور التنفيذي للمديرين في إدارة المستشفيات.
ويقول الدكتور محمد عبد الغني، عضو مجلس نقابة الأطباء:
"المستشفيات الجامعية تمتلك كوادر طبية عالية التدريب، وأجهزة ومعدات أحدث مقارنة بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة، وهذا يجعل جودة الخدمة أفضل ويزيد من ثقة المرضى".
وأضافت الدكتورة مريم سعيد، أستاذة الطب الباطني بجامعة القاهرة:
"الإدارة الأكاديمية والرقابة المستمرة على الأداء داخل المستشفيات الجامعية تتيح تقديم خدمة صحية متكاملة. بينما المستشفيات التابعة لوزارة الصحة تعاني من نقص الكوادر والتجهيزات، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الرعاية"
أزمة المنظومة الصحية في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة
تشير بيانات وزارة الصحة إلى أن المستشفيات التابعة لها تواجه مشكلات متراكمة تشمل نقص المعدات الطبية. وطوابير طويلة للمرضى، وتأخير الإجراءات العلاجية.
ويقول الدكتور أحمد خالد، استشاري جراحة القلب وأحد أعضاء مجلس نقابة الأطباء:
"المستشفيات العامة غالبًا ما تعاني من ضغط العمل ونقص التمويل. وهذا يؤدي إلى تفاوت مستوى الخدمة بين المستشفيات المختلفة، وحتى داخل نفس المحافظة".
ويشير خبراء الصحة إلى أن ضعف الإدارة والاعتماد على ميزانية محدودة، مقابل الكوادر الطبية المدربة في المستشفيات الجامعية. يمثل أحد الأسباب الرئيسة للتفاوت الكبير في جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
جامعة الأزهر والمستشفيات الجامعية
وفي سياق القانون الجديد، رحّب الوزير بانضمام جامعة الأزهر، مؤكدًا أنها جامعة عريقة ولها قانون خاص. وقال: "وجود جامعة الأزهر بالنسبة لنا مهم، وإذا رغبت في الانضمام للمستشفيات الجامعية فلا مانع لدينا".
ويهدف مشروع القانون إلى دعم جهود تطوير المنظومة الصحية، وتحسين الأداء التعليمي والعلاجي للمستشفيات الجامعية. وتعزيز دورها الأكاديمي في تدريب الكوادر الطبية، بما يرفع جودة الخدمة الصحية ويقلص الفجوة مع المستشفيات التابعة لوزارة الصحة.
