مصر تروّج لخط "سوميد" بديلاً لنقل نفط الخليج.. تساؤلات حول القدرة الاستيعابية

في ظل تداعيات الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز نتيجة التصعيد مع إيران، تسعى الحكومة المصرية إلى إبراز خط أنابيب “سوميد” كمسار بديل لنقل النفط الخليجي إلى الأسواق الأوروبية، في محاولة للاستفادة من التحولات الجيوسياسية التي تضرب سوق الطاقة العالمي.

وجاءت زيارة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومتابعة الحكومة لأعمال شركة سوميد في هذا التوقيت لتسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر كممر استراتيجي للطاقة، لكن خبراء في قطاع النفط والطاقة يطرحون تساؤلات حول قدرة الخط الاستيعابية ومدى إمكانية تحوله فعليًا إلى بديل رئيسي لنقل النفط الخليجي في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.

خط استراتيجي في قلب الأزمة

وخلال أعمال الجمعية العامة لشركة الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد)، أكد وزير البترول كريم بدوي أن الشركة تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون العربي المشترك، موضحًا أن خط الأنابيب يوفر مسارًا استراتيجيًا لنقل النفط الخام من الخليج إلى البحر المتوسط، بما يتيح وصول الإمدادات إلى أوروبا والأسواق العالمية بكفاءة.

ويحظى المشروع بمشاركة خمس دول عربية هي مصر والسعودية والكويت والإمارات وقطر، ويعد أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة، إذ يمتد بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.

وأشار رئيس الشركة محمد عبد الحافظ إلى أن “سوميد” نقل خلال عام 2025 نحو 50 مليون طن من النفط الخام، أي ما يعادل نحو 365 مليون برميل، وهو ما يعكس استمرار دور الخط في منظومة الطاقة الإقليمية رغم التحديات التي تواجه قطاع النفط عالميًا.

الترويج المصري للممر البديل

وتحاول الحكومة المصرية تسويق خط “سوميد” باعتباره ممرًا آمنًا بديلًا في ظل القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، خاصة بعد تعليق بعض شركات الشحن أنشطتها في المنطقة نتيجة المخاطر الأمنية.

وقال أحمد الخنيني، النائب الأعلى لرئيس شركة أرامكو السعودية للمبيعات وتخطيط الإمدادات، إن “سوميد لا يقتصر دوره على نقل النفط الخام فحسب، بل يمثل مركزًا إقليميًا مهمًا لتداول الطاقة، ويسهم في دعم أمن الإمدادات عالميًا”.

وأضاف خلال اجتماع الجمعية العامة للشركة أن الخط أصبح أكثر أهمية في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة التي تعيق حركة شحن النفط عبر هرمز.

كما أشار زايد المزروعي، المدير التنفيذي لقطاع التكرير والتسويق في شركة مبادلة للطاقة الإماراتية، إلى أن الشركة حققت نتائج قوية في نقل وتخزين النفط، مؤكدًا دعم المساهمين لاستثماراتها المستقبلية لتعزيز دورها في منظومة الطاقة.

تساؤلات حول القدرة الاستيعابية

ورغم أهمية خط “سوميد”، يرى خبراء أن قدرته الحالية قد لا تكفي لتعويض كامل الكميات التي تمر عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وقال الخبير في أسواق الطاقة فاندانا هاري، مؤسس شركة Vanda Insights للاستشارات. في تصريحات نقلتها وكالة رويترز إن “أي بدائل لمرور النفط عبر مضيق هرمز، مثل خطوط الأنابيب الإقليمية. يمكن أن تخفف جزءًا من المخاطر، لكنها لن تستطيع استيعاب كل الكميات التي تمر يوميًا عبر المضيق”.

من جانبه، قال الباحث في شؤون الطاقة بمعهد تشاتام هاوس في لندن ديفيد لوبين. في تحليل نشره المعهد، إن “ممرات نقل النفط البديلة في الشرق الأوسط. بما في ذلك خطوط الأنابيب عبر مصر أو السعودية. يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في أوقات الأزمات. لكنها تظل محدودة مقارنة بحجم تجارة النفط العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز”.

هل تصبح مصر محورًا لنقل النفط؟

ويرى محللون أن مصر تمتلك بالفعل موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا بفضل قناة السويس وخط سوميد. ما يمنحها فرصة لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة.

وقال الخبير في أسواق النفط روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة Qamar Energy للاستشارات. في تصريحات لموقع بلومبرغ إن “مصر لديها بنية تحتية مهمة لنقل الطاقة، تشمل قناة السويس وخط سوميد. وهو ما يمنحها دورًا في تسهيل تدفقات النفط والغاز إلى أوروبا، خاصة في أوقات الأزمات”.

لكن ميلز أشار في الوقت نفسه إلى أن “تحويل مصر إلى بديل كامل لمسار هرمز يظل أمرًا صعبًا. لأن حجم النفط الذي يمر عبر المضيق يوميًا يتجاوز بكثير قدرة أي خط أنابيب منفرد في المنطقة”.

أهمية متزايدة في ظل الأزمة

ومع استمرار التوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز. قد يكتسب خط “سوميد” أهمية أكبر كأحد المسارات الداعمة لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية. حتى وإن لم يكن قادرًا على تعويض كامل الكميات التي تمر عبر المضيق.

ويرى مراقبون أن الحكومة المصرية ستواصل الترويج للبنية التحتية للطاقة في البلاد. سواء عبر خط سوميد أو عبر مرافق تخزين وتكرير النفط والغاز. في محاولة لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة في ظل التحولات المتسارعة في أسواق النفط العالمية.

اقرأ أيضا

بأمر السيسي.. عودة الجيش إلى واجهة الأزمة المعيشية في مصر

Exit mobile version