تصاعدت الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بشأن استخدام أسلحة حارقة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان، بعدما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الجيش الإسرائيلي استخدم ذخائر تحتوي على مادة الفوسفور الأبيض في قصف استهدف منطقة سكنية ببلدة يحمر، في ظل المواجهات المتواصلة مع «حزب الله» منذ مطلع الشهر الجاري.
وذكرت المنظمة الحقوقية، أن القصف وقع في الثالث من مارس الماضي، مؤكدة أن الهجوم تم باستخدام قذائف مدفعية تحتوي على الفوسفور الأبيض، وهي مادة شديدة الاشتعال يمكن أن تسبب أضراراً جسيمة عند استخدامها قرب المناطق المأهولة بالسكان.
وأوضحت المنظمة أنها حللت عدداً من الصور الميدانية، وحددت مواقعها الجغرافية، وتبين لها أنها تُظهر انفجار ذخائر الفوسفور الأبيض في الهواء فوق منطقة سكنية داخل البلدة.
كما أظهرت الصور اندلاع حرائق في منازل وسيارة على الأقل، في حين تدخلت فرق الدفاع المدني لإخماد النيران.
مادة حارقة ذات آثار خطيرة
يُستخدم الفوسفور الأبيض في العمليات العسكرية عادة لإنتاج ستار دخاني أو لإنارة ساحة المعركة، غير أن استخدامه في مناطق مدنية قد يؤدي إلى عواقب إنسانية خطيرة، إذ يمكن أن يتسبب في حروق شديدة وتلف في الأنسجة، فضلاً عن أضرار قد تصيب الجهاز التنفسي وأعضاء الجسم الداخلية، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.
وقال الباحث في الشؤون اللبنانية لدى المنظمة رمزي قيس إن استخدام هذه المادة فوق مناطق مأهولة يمثل «مصدر قلق بالغ»، مشيراً إلى أن آثارها الحارقة قد تؤدي إلى إصابات خطيرة تترك آثاراً دائمة لدى الضحايا.
وأضاف قيس أن المنظمة تدعو إسرائيل إلى وقف استخدام هذه الذخائر في المناطق السكنية، كما طالب الدول التي تزودها بالسلاح بضرورة الضغط لوقف استخدام الفوسفور الأبيض في مثل هذه الظروف.
اتهامات متكررة
ليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها اتهامات باستخدام الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان.
ففي السنوات الماضية، تحدثت الحكومة اللبنانية ومنظمات حقوقية عن استخدام الجيش الإسرائيلي لهذه المادة خلال عمليات عسكرية قرب الحدود. مؤكدة أن ذلك تسبب في أضرار بيئية وصحية للسكان المحليين.
وفي سياق متصل، كانت السلطات اللبنانية قد اتهمت إسرائيل الشهر الماضي برش مادة الغليفوسات الكيميائية. وهي مبيد أعشاب، في مناطق حدودية جنوب البلاد، محذرة من آثارها المحتملة على الغطاء النباتي والإنتاج الزراعي وخصوبة التربة.
تصعيد عسكري واسع
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً ملحوظاً. منذ اندلاع المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس. عندما أعلن الحزب شن هجوم على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الضربات الأميركية-الإسرائيلية على طهران.
وردت إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بما في ذلك تكثيف القصف المدفعي والغارات الجوية. إلى جانب تحركات عسكرية قرب الحدود.
ووفق تقديرات أولية، أسفرت المواجهات حتى الآن عن مقتل نحو 400 شخص. إضافة إلى نزوح أكثر من نصف مليون من سكان القرى الحدودية. بعد أن طلب الجيش الإسرائيلي من سكان بعض المناطق إخلاء منازلهم.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان. مع تحذيرات منظمات حقوقية من أن استخدام أسلحة حارقة في مناطق مأهولة. قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني في المنطقة.
