بينما تسارع حكومات أوروبية إلى البحث عن وسائل لتخفيف آثار الأزمات الدولية على مواطنيها، تبرز مقاربات مختلفة في التعامل مع تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة.
ففي الوقت الذي تدرس فيه الحكومة الإيطالية خفض الضرائب المفروضة على الوقود لتخفيف العبء عن الأسر والشركات، تمهّد الحكومة المصرية مبكرًا لاحتمال ارتفاع الأسعار وتفاقم تكاليف المعيشة نتيجة الحرب على إيران.
ويعكس هذا التباين في السياسات الاقتصادية اختلافًا واضحًا في كيفية تعامل الدول مع الأزمات، بين نهج يسعى لامتصاص الصدمة نيابة عن المواطنين، وآخر يمهّد لتحميلهم تبعاتها.
روما تبحث تخفيف العبء عن المستهلكين
تدرس الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني خفض الضرائب المفروضة على الوقود في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالميًا، نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب على إيران.
وأوضحت ميلوني أن الحكومة تبحث استخدام الإيرادات الإضافية الناتجة عن ضريبة القيمة المضافة على الوقود لتمويل خفض محتمل في الضرائب المفروضة على البنزين والديزل، بهدف تقليل السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
وتأتي هذه الخطوة في إطار ما يُعرف بآلية “الضرائب المتحركة”، التي تسمح للحكومة بإعادة توجيه الزيادة في إيرادات الضرائب الناتجة عن ارتفاع الأسعار لتعويض جزء من الضرائب الانتقائية المفروضة على الوقود.
ضغوط الشركات والقطاعات الإنتاجية
في المقابل، حذرت منظمات الأعمال الإيطالية من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج والنقل.
وقدّرت جمعية الحرفيين والشركات الصغيرة والمتوسطة (CGIA) أن التوترات الجيوسياسية قد ترفع فواتير الطاقة للشركات الإيطالية بنحو 10 مليارات يورو.
كما دعت جمعية حماية المستهلكين الإيطالية إلى خفض فوري بنسبة 10% في الضرائب على الوقود لحماية القدرة الشرائية للأسر.
وحذرت جمعية شركات النقل الصغيرة من. أن ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 37% لكل لتر . قد يزيد تكاليف تشغيل كل شاحنة بأكثر من 11 ألف يورو سنويًا. ما يشكل ضغطًا كبيرًا على قطاع النقل البري.
القطاع الزراعي يطالب بالدعم
بدوره، أكد اتحاد المزارعين الإيطاليين أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل خطرًا كبيرًا على القطاع الزراعي. مشيرًا إلى أن سعر الديزل الزراعي ارتفع بين 30% و35% خلال الفترة الأخيرة.
وحذر الاتحاد من أن استمرار هذه الزيادات قد يدفع العديد من المزارعين إلى العمل بخسارة. ما لم تتدخل الحكومة أو مؤسسات الاتحاد الأوروبي لتقديم دعم مالي عاجل.
مقاربة مختلفة في مصر
في المقابل، جاءت الرسائل الصادرة عن الحكومة المصرية منذ اندلاع الحرب على إيران مختلفة في طبيعتها.
فبعد يوم واحد فقط من بداية الصراع. خرج عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي للتحذير من تداعيات اقتصادية محتملة على مصر. مؤكدين أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد المحلي.
وبدلاً من الإعلان عن إجراءات تخفيفية لحماية المواطنين من ارتفاع الأسعار. ركزت التصريحات الرسمية على التحذير من موجة غلاء محتملة وتأزم الأوضاع المعيشية خلال الفترة المقبلة. في إشارة إلى أن المواطنين قد يتحملون جزءًا كبيرًا من تبعات الأزمة.
سياسات متباينة في مواجهة الأزمات
تكشف هذه التطورات عن تباين واضح في السياسات الاقتصادية بين الدول في التعامل مع تداعيات الأزمات الدولية على أسواق الطاقة.
فبينما تسعى بعض الحكومات الأوروبية إلى امتصاص الصدمة عبر خفض الضرائب أو تقديم دعم مباشر للأسر والشركات. تميل حكومات أخرى إلى تحميل المواطنين جزءًا من التكلفة عبر رفع الأسعار أو تقليص الدعم.



