أصحاب المعاشات المهمشين.. دعوات برلمانية لإنصاف المتقاعدين

أعاد النائب الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، ملف أصحاب المعاشات ومستوى معيشتهم إلى واجهة المشهد التشريعي بعد تقديمه مشروع قانون جديد.

ينص المشروع على تطبيق الحد الأدنى للأجور على المعاشات بحيث لا يقل أي معاش عن 7000 جنيه شهريًا، مع إعادة تسوية المعاشات الحالية لضمان عدم حصول أي مواطن على قيمة أقل من هذا الحد.

وأشار الصالحي إلى أن مشروع القانون يأتي في إطار دعم الفئات الأولى بالرعاية، لا سيما أصحاب المعاشات الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الوطن، مؤكداً أن تحسين أوضاعهم المعيشية يمثل التزامًا اجتماعيًا وأخلاقيًا لا يمكن تجاهله.

تهميش حكومي وأزمات معيشية متفاقمة

ويرى كثير من المتابعين أن هذا المقترح يأتي ردًا على تهميش طويل من جانب الحكومة تجاه أصحاب المعاشات، الذين لم يشهدوا زيادات جوهرية تتماشى مع التضخم الحاد وارتفاع الأسعار التي تضغط على الاقتصاد المصري منذ سنوات.

فعلى سبيل المثال، أصدرت الحكومة زيادة للمعاشات بنسبة 15% فقط اعتباراً من 1 يوليو 2025، وهي خطوة وصفها بعض المراقبين بأنها غير كافية لمواكبة ارتفاع تكلفة الحياة، ولا تضمن حماية القوة الشرائية لكبار السن.

كما أن قيم الحد الأدنى للأجور متدنية نسبيًا مقارنة بارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما يجعل ربط معاشات المتقاعدين به وحده غير كافٍ لضمان حياة كريمة، بحسب كثير من أصحاب المعاشات الذين يشكون تراجع قدرتهم الشرائية رغم الزيادات الأخيرة.

آراء خبراء التأمينات والاقتصاديين

وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في دراسة لها، أن زيادة المعاشات بشكل متكرر وحده لن يكفي لحماية حقوق أصحاب المعاشات في ظل التضخم وأوضاع سوق العمل الحالية. مشددة على أن النظام التأميني يحتاج إلى آليات أوسع لضمان العدالة الحقيقية للمستفيدين.

كما يرى خبراء التأمينات أن ربط المعاشات بحد أدنى أعلى لا يجب أن يكون مجرد مقترح نيابي. بل جزءاً من إصلاح جذري للمنظومة التأمينية يشمل مراجعة نسب الاستحقاق وشرائح زيادة الأجور. بحيث لا تتخلف عن ارتفاع التضخم الحقيقي.

ومن جانبه، رأى النائب حاتم عبدالعزيز أن الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمعاشات. مطالبًا الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المتقاعدين.

فيما طالبت النائبة إيرين سعيد بمراجعة الحد الأدنى للمعاشات في ضوء ارتفاع تكاليف المعيشة. معتبرة أن تدني الحد الأدنى يعكس حجم الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجه أصحاب المعاشات.

تمويل القانون والآثار المحتملة

ويتضمن مشروع القانون إلزام الخزانة العامة للدولة بتحمل الفارق المالي اللازم لتطبيق الحد الأدنى للمعاشات. إلى جانب الاستفادة من عوائد استثمار أموال التأمينات الاجتماعية لضمان استدامة التمويل دون الإخلال بالتوازن المالي للمنظومة.

كما ينص المشروع على زيادة تلقائية للمعاشات كلما تم رفع الحد الأدنى للأجور مستقبلاً. وهو ما يسعى لحماية أصحاب المعاشات من تراجع القيمة الحقيقية لأموالهم مع مرور الوقت وتفاقم الضغوط الاقتصادية.

قطاع واسع يدعو لإصلاحات شاملة

تحرك البرلمان مؤخرًا على خلفية ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية لكثير من الأسر. حيث شدد نواب آخرون على ضرورة مراجعة منظومة الحماية الاجتماعية بشكل كامل لضمان حياة كريمة للمتقاعدين. وليس مجرد زيادات رمزية لا تواكب الارتفاعات المستمرة في الأسعار.

ويرى علماء الاقتصاد والسياسات الاجتماعية أن زيادة الحد الأدنى للمعاشات إلى 7000 جنيه لا ينبغي أن تكون مقترحًا معزولاً. بل جزءاً من حزمة إصلاحات أوسع تشمل مراجعة آليات التمويل والزيادات الدورية، لضمان حماية الحقوق وكفاءة التغطية التأمينية بشكل فعلي.

اقرأ أيضا

بعد تخويفهم من تأثير الحرب.. السيسي للمصرين: الاقتصاد في “منطقة الأمان”

Exit mobile version