الدولار يتجاوز 53 جنيهاً.. ضغوط جديدة على الاقتصاد ومخاوف من موجة غلاء

سجّل الجنيه المصري تراجعاً جديداً إلى مستوى قياسي أمام الدولار، بعدما تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 53 جنيهاً للدولار في البنوك، في ظل التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي دخلت أسبوعها الثاني، لتعيد إلى الواجهة المخاوف من موجة تضخم جديدة وارتفاع في أسعار السلع والخدمات داخل مصر.

وجاء هذا التراجع بعد أشهر من الاستقرار النسبي لسوق الصرف، حيث كان الدولار يتداول حول 47 جنيهاً قبل اندلاع الحرب، ما يعني أن العملة المصرية فقدت نحو 6 جنيهات خلال أيام قليلة فقط، نتيجة زيادة الطلب على الدولار وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية.

ضغوط الحرب تمتد إلى الاقتصاد المصري

رغم أن مصر ليست طرفاً مباشراً في الحرب، فإن تداعيات الصراع الإقليمي انعكست سريعاً على الاقتصاد المحلي.

فقد أدت التوترات العسكرية إلى اضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، فضلاً عن توقف حركة الملاحة فعلياً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

كما دفعت حالة عدم اليقين المستثمرين الأجانب إلى سحب جزء من استثماراتهم في أذون الخزانة المصرية، ما زاد الضغط على الجنيه، إذ تراجعت العملة بنحو 9% منذ بداية الحرب.

وتفاقمت الضغوط مع تأثر بعض مصادر النقد الأجنبي لمصر، إذ ابتعدت شركات شحن عن قناة السويس نتيجة التوترات الأمنية، وهو ما يهدد أحد أهم موارد العملة الصعبة في البلاد.

تأثير مباشر على الأسعار والأسواق

انعكس ارتفاع الدولار سريعاً على الأسواق المحلية، خصوصاً في السلع المرتبطة بالاستيراد. فقد بدأت أسعار بعض المنتجات المستوردة أو المعتمدة على مكونات أجنبية في الارتفاع، مثل الهواتف المحمولة والسيارات، وسط إعادة تسعير متكررة خلال الأيام الأخيرة.

ويخشى كثير من المواطنين من انتقال تأثير تراجع الجنيه إلى أسعار السلع الأساسية، خاصة مع اعتماد الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلية.

كما عاد المصريون إلى متابعة سعر الدولار يومياً على منصات التواصل الاجتماعي، نظراً لارتباطه المباشر بتحديد أسعار كثير من السلع والخدمات، وسط توقعات بزيادة محتملة في أسعار الوقود والكهرباء إذا استمرت الأزمة الإقليمية لفترة طويلة.

رحلة الدولار منذ تعويم الجنيه

تُعد الأزمة الحالية أحدث حلقة في مسار طويل من تقلبات العملة المصرية منذ قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016.

  • 2016 (قبل التعويم): نحو 8.8 جنيه للدولار
  • 2016 بعد التعويم: قفز إلى نحو 18–19 جنيهاً
  • 2022: عاد للارتفاع إلى نحو 18 ثم تجاوز 24 جنيهاً
  • 2023: تخطى 30 جنيهاً
  • 2024 (تعويم جديد): اقترب من 50 جنيهاً
  • 2026: 53 جنيهاً للمرة الأولى

وبذلك يكون الجنيه قد فقد جزءاً كبيراً من قيمته خلال أقل من عقد، في ظل الضغوط الخارجية وتزايد الحاجة إلى العملة الصعبة لتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية.

خبراء: الضغوط مرهونة بمدة الحرب

يرى خبراء اقتصاديون أن تأثير الحرب الحالية على الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على مدة الصراع واتساع نطاقه في المنطقة.

وقال هاني جنينة، كبير المحللين في شركة «الأهلي فاروس». إن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن قد ينعكس سريعاً على الأسعار داخل مصر. موضحاً أن «زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والطاقة ستؤدي إلى ضغوط تضخمية على الاقتصاد».

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي محمد فؤاد. إلى أن خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية يمثل أحد أهم أسباب الضغط على الجنيه. موضحاً أن «السوق شهد خروج تدفقات بنحو 800 مليون دولار في يوم واحد، وهو أعلى بكثير من المتوسط اليومي المعتاد».

ويرى خبراء آخرون أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على سعر الصرف والتضخم. خصوصاً مع اعتماد الاقتصاد المصري على تدفقات العملة الأجنبية من السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج.

اقرأ أيضا

بين تخفيف الأعباء ورفعها: إيطاليا تخفض ضرائب الوقود ومصر تمهّد لزيادتها

Exit mobile version