تقاريرعربي ودولي

مجتبى خامنئي… من كواليس السلطة إلى قمة الهرم في إيران

في تطور سياسي بارز، أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن مجلس خبراء القيادة اختار رجل الدين الإيراني مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للبلاد، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل قبل أسبوع في غارات أميركية وإسرائيلية خلال الحرب الدائرة في المنطقة.

ويأتي هذا القرار في لحظة حساسة من تاريخ الجمهورية الإسلامية، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق مع إسرائيل والولايات المتحدة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المرشد الجديد سيواصل نهج والده أم سيقود تحولاً في سياسات إيران.

من هو مجتبى خامنئي؟

ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وعلى الرغم من أنه لم يشغل منصباً حكومياً رسمياً، فإنه ظل لسنوات طويلة أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل النظام الإيراني من خلال دوره في مكتب المرشد وعلاقاته القوية مع القيادات العسكرية والأمنية، خصوصاً داخل الحرس الثوري.

تلقى خامنئي تعليمه الديني في الحوزة العلمية بمدينة قم، حيث درس الفقه الشيعي وبلغ مرحلة متقدمة من التعليم الديني تُعرف بـ«فقه الخارج»، وهي المرحلة التي تسبق عادة الحصول على مرتبة الاجتهاد.

وبرز اسمه تدريجياً داخل المؤسسة الحاكمة منذ مطلع الألفية الجديدة، إذ يُعتقد أنه لعب دوراً مؤثراً في دوائر صنع القرار غير الرسمية، خصوصاً في القضايا الأمنية والسياسية المرتبطة بمكتب والده.

كما يتمتع بعلاقات وثيقة مع النخبة السياسية المحافظة، إذ إنه متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، وهو أحد أبرز مستشاري المرشد الإيراني وأحد رموز التيار المحافظ في البلاد.

نفوذ خلف الكواليس

خلال العقدين الماضيين، ظل مجتبى خامنئي بعيداً عن المناصب الرسمية، لكنه اكتسب نفوذاً متزايداً داخل المؤسسة الحاكمة، خصوصاً بعد بروز اسمه في أحداث سياسية حساسة.

فقد وجه إليه معارضون اتهامات بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2005، التي انتهت بفوز الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، كما اتهمته شخصيات إصلاحية بلعب دور في إدارة الأزمة التي أعقبت انتخابات 2009 والاحتجاجات الواسعة التي عُرفت بـ«الحركة الخضراء».

وفي عام 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه، معتبرة أنه يمثل المرشد الإيراني في إدارة بعض الملفات رغم عدم توليه منصباً رسمياً.

كما حافظ على علاقات وثيقة مع قيادات الحرس الثوري، وهو ما عزز حضوره داخل مراكز القوة في النظام الإيراني.

جدل «توريث القيادة»

أثار صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى جدلاً واسعاً داخل إيران وخارجها. لأن النظام السياسي للجمهورية الإسلامية يقوم نظرياً على اختيار المرشد من قبل مجلس خبراء القيادة، وليس على مبدأ الوراثة.

وقد حذرت شخصيات إصلاحية بارزة في السنوات الماضية من احتمال انتقال المنصب من الأب إلى الابن. معتبرة أن ذلك قد يُنظر إليه باعتباره توريثاً للسلطة داخل النظام الديني.

لكن مؤيدي مجتبى داخل المؤسسة المحافظة. يرون أن اختياره يعود إلى خبرته الطويلة داخل دوائر الحكم وعلاقاته القوية بالمؤسسات الأمنية والعسكرية.

هل يغيّر المرشد الجديد نهج إيران؟

يرى محللون أن وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد قد يعني استمرار النهج السياسي نفسه الذي اتبعه والده، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة مع الغرب والصراع مع إسرائيل.

ويقول الباحث في الشؤون الإيرانية كريم سجادبور من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. إن مجتبى خامنئي «يمثل استمرارية للنظام أكثر مما يمثل تغييراً فيه». مشيراً إلى أن قربه من الحرس الثوري يجعله أقرب إلى التيار المحافظ المتشدد داخل إيران.

بدوره، قال الخبير في الشأن الإيراني علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية. في تصريحات لوسائل إعلام غربية. إن "أي انتقال للسلطة داخل إيران في ظل هذه الظروف سيجعل القيادة الجديدة أكثر حذراً . لكنها لن تتخلى بسهولة عن السياسات الإقليمية التي شكلت أساس قوة النظام".

ويعتقد بعض المحللين. أن القيادة الجديدة قد تتبنى مقاربة مزدوجة تجمع بين الحفاظ على الخط السياسي الصارم تجاه إسرائيل والولايات المتحد. مع محاولة تجنب حرب شاملة قد تهدد استقرار النظام.

تحديات كبيرة أمام المرشد الجديد

يواجه مجتبى خامنئي تحديات معقدة منذ اللحظة الأولى لتوليه المنصب، أبرزها:

  • الحرب الدائرة مع إسرائيل والولايات المتحدة
  • الضربات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية
  • الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية
  • الانقسامات الداخلية بين التيارات السياسية

كما أن مقتله عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين خلال الضربات الأخيرة. يضع القيادة الجديدة أمام مهمة إعادة ترتيب مراكز القوة داخل النظام.

مستقبل السياسة الإيرانية

في ظل هذه الظروف، يرى مراقبون أن السياسة الإيرانية في المرحلة المقبلة ستتحدد وفق عاملين رئيسيين:

  1. موقف الحرس الثوري ودوره في دعم القيادة الجديدة
  2. تطورات الحرب الإقليمية مع إسرائيل والولايات المتحدة

ومع أن كثيراً من المؤشرات تشير إلى أن المرشد الجديد سيواصل النهج الاستراتيجي لوالده. فإن طبيعة الصراع الحالي قد تدفع إيران إلى تعديل تكتيكاتها العسكرية والسياسية دون تغيير جذري في توجهاتها الأساسية.

اقرأ أيضا

“بيت هيغسيث”.. نسخة أمريكية من “رينالد شاتيون” الصليبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى