تدرس الحكومة حزمة من السيناريوهات لرفع أسعار الوقود والكهرباء اعتبارًا من أبريل المقبل، في ظل الضغوط المتزايدة على تكلفة الطاقة عالميًا نتيجة التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط وسعر الدولار، وفق مصادر حكومية مطلعة على ملف تسعير الطاقة.
سيناريوهات حكومية لزيادة أسعار الوقود
تأتي هذه التحركات بعد تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أكد خلالها أن الحكومة تضع عدة سيناريوهات للتعامل مع تداعيات الحرب والتقلبات في أسواق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن الدولة قد تلجأ إلى “إجراءات استثنائية مؤقتة” إذا خرجت الأسعار العالمية عن السيطرة.
وبحسب مصادر بقطاع الطاقة، تدرس الحكومة سيناريوهين رئيسيين لتعديل أسعار المحروقات في السوق المحلية:
- السيناريو الأول: زيادة محدودة لا تتجاوز 10%، تأخذ في الاعتبار الزيادة الأخيرة التي أقرت في أكتوبر الماضي والتي بلغت نحو 13%، وذلك لتجنب موجة تضخم واسعة في أسعار السلع والخدمات.
- السيناريو الثاني: زيادة أكبر قد تصل إلى 20–25%، بما يعكس الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة، خاصة بعد تجاوز سعر برميل النفط مستوى 100 دولار وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه.
ومن المقرر أن تعقد لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية اجتماعًا استثنائيًا قبل نهاية مارس الجاري لدراسة تداعيات التطورات العالمية على السوق المحلية، تمهيدًا لاتخاذ قرار نهائي بشأن هيكل الأسعار الجديد خلال أبريل المقبل.
ضغوط الطاقة على الاقتصاد المصري
تواجه مصر ضغوطًا متزايدة في ملف الطاقة نتيجة الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.
إذ تشير التقديرات إلى أن السوق المحلية تستهلك نحو 750 ألف برميل نفط يوميًا، في حين يتراوح الإنتاج المحلي بين 500 و520 ألف برميل فقط، ما يضطر الدولة إلى استيراد ما بين 230 و250 ألف برميل يوميًا لتغطية الاحتياجات.
كما ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات في المنطقة، وهو ما يزيد من فاتورة الواردات البترولية التي سجلت بالفعل مستويات قياسية خلال العامين الماضيين.
زيادات مرتقبة في أسعار الكهرباء
بالتوازي مع مراجعة أسعار الوقود، تدرس الحكومة أيضًا رفع أسعار الكهرباء اعتبارًا من فواتير أبريل، بعد فترة من التأجيل. وتشير المصادر إلى أن الزيادة ستتركز على الشرائح الأعلى استهلاكًا بنسب قد تتراوح بين 25 و30%، بينما ستطبق زيادات أقل تدريجيًا على الشرائح الأقل استهلاكًا.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل العبء المالي على الموازنة العامة في ظل ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء نتيجة زيادة أسعار الوقود المستخدم في محطات التوليد.
انعكاسات مباشرة على أسعار السلع الأساسية
يتوقع خبراء اقتصاديون أن تؤدي أي زيادة في أسعار الوقود والكهرباء. إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية. نظرًا للدور المركزي للطاقة في منظومة الإنتاج والنقل.
فالوقود يمثل عنصرًا أساسيًا في تكلفة نقل السلع الغذائية والخضروات والفواكه من مناطق الإنتاج إلى الأسواق. كما يدخل في تشغيل وسائل النقل والشاحنات التي تنقل البضائع بين المحافظات.
وبالتالي فإن ارتفاع أسعاره غالبًا ما ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات في الأسواق.
كما تؤثر زيادة الكهرباء على تكلفة التشغيل في المصانع والمحال التجارية. ما قد يدفع بعض المنتجين والتجار إلى تمرير جزء من تلك الزيادة إلى المستهلك النهائي عبر رفع أسعار السلع.
ويرى اقتصاديون أن السلع الأكثر تأثرًا عادة بمثل هذه الزيادات تشمل الخبز غير المدعم، والخضروات. والمواد الغذائية المصنعة، ومواد البناء، إضافة إلى خدمات النقل.
محاولات حكومية لتخفيف التأثير
رغم ذلك، تشير المصادر إلى أن الحكومة تتجه إلى الإبقاء على دعم بعض المنتجات الحيوية مثل. السولار والغاز الطبيعي المنزلي وأسطوانات البوتاجاز، نظرًا لتأثيرها المباشر على تكلفة النقل وإنتاج السلع الأساسية ومعدلات التضخم.
كما تعمل الجهات المعنية أثناء إعداد مشروع الموازنة العامة الجديدة على مراجعة الافتراضات الخاصة بأسعار النفط وسعر الصرف ومعدلات التضخم. تحسبًا لاستمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي.
